التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٩
الملك الموقت إلى زمان الفسخ والمفروض أنه وفى به إلى ذلك الزمان ولم ينشأ الملك المطلق حتى يجب عليه الالتزام على الاطلاق ، فلا يكون رفع اليد عنه بعد زمان الفسخ مخالفاً للسنة وذلك ظاهر .
على أنّ الروايات الواردة في خيار المجلس إنما أثبتت الخيار التعبّدي ما دام المتعاقدان في مجلس البيع ، لأنّ المتعاملين لم يجعلا لأنفسهما الخيار حتى تكون تلك الأخبار إمضاءً لذلك الخيار ، بل إنما حكم الشارع في المجلس بالخيار من باب التعبّد كما هو ظاهر ، وعليه فيكون قوله (عليه السلام) " فإذا افترقا وجب البيع " ناظراً إلى ارتفاع ذلك الخيار التعبّدي بالافتراق ، لا أنه يدلّ على لزوم البيع بمجرد الافتراق مطلقاً .
وتوضيح ذلك : أنّ الخيار الثابت للمتعاملين في مجلس البيع كما عرفت تعبّدي ، فلو كان قد اقتصر في ارتفاع ذلك الخيار بقوله (عليه السلام) " فإذا افترقا وجب البيع " لكنّا حكمنا بأنّ البيع محكوم باللزوم بعد الافتراق مطلقاً كان هناك شرط أم لم يكن ، وقلنا إنّ اشتراط الخيار حينئذ على خلاف السنة وهو ظاهر ، إلاّ أنّه (عليه السلام) لم يقتصر على ذلك وورد في بعض الروايات الواردة في خيار المجلس أنه لا خيار بعد الرضا منهما وقد فسّرنا الرضا سابقاً[١] بالرضا بالالتزام بالبيع وقلنا إنّ معنى الحديث هو أنّ مقتضى رضا المتعاملين بلزوم المعاملة والالتزام بها هو الحكم بلزوم المعاملة من الابتداء ، وإنما حكمنا في خصوص زمان المجلس بالخيار لأجل التخصيص تعبّداً فإذا انقضى زمان التخصيص التعبّدي فرجع البيع إلى حاله السابق ، ويكون محكوماً باللزوم من جهة أنّهما كانا راضيين بذلك من الابتداء ، وخيار المجلس كان تعبّداً وتخصيصاً لأجل الارفاق أو غيره ، وعليه فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الصفحة ١٤٣