التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٣
عشرة أيام فلا يمكن استفادة جواز ذلك من هاتين الروايتين وأنه لابدّ من الاقتصار عليهما حتى يثبت جواز اشتراط الخيار على نحو العموم ، فلابدّ من إقامة الدليل على صحة اشتراط الخيار في العقود .
وقد يستدلّ على ذلك بما روي وادعي تواتره من أنّ " المسلمون عند شروطهم "[١] حيث إنّ مقتضاها جواز اشتراط الخيار.
وقد أورد على الاستدلال بتلك الرواية صاحب المستند[٢] بأنّ اشتراط الخيار في العقود من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة ، وذلك لأنّ مقتضى قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله (عليه السلام) في روايات خيار المجلس " فإذا افترقا وجب البيع " أو غيرهما من أدلّة اللزوم أنّ كل عقد من العقود لازم ومنه عقد البيع فاشتراط جوازه يخالف الكتاب والسنّة فلا يصح مثل هذا الاشتراط .
وقد اُجيب عن ذلك بوجهين : أحدهما : ما عن شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣] من أنّ اللزوم والجواز على قسمين ، فقسم منهما حقّي والقسم الآخر حكمي ، ويعرف الحقّي منهما بجواز دخول الاقالة عليه ، مثلا اللزوم في البيع حقّي فلذا يقبل الاقالة برضا البائع والمشتري ، فمنه يظهر أنّ اللزوم فيه من جهة مراعاة حق المتبايعين ، وأمّا اللزوم في النكاح فهو حكمي ولذا لا تدخله الاقالة كما إذا رضي كل من الزوج والزوجة برفع اليد عن العقد فإنّ ذلك لا يوجب رفعه ، فمنه يعرف أنّ اللزوم فيه حكمي . وكذلك الجواز فإنّ الجواز في الهبة حكمي ولذا لا يرتفع بالتراضي على ارتفاعه ، وأمّا الجواز في البيع ما داما في المجلس فهو حقي لقبوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤ .
[٢] مستند الشيعة ١٤ : ٣٨٢ .
[٣] منية الطالب ٣ : ٧٢