التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٠
نحو السلم ولأجله لا يجري في الكلّي على نحو الحال لعدم القول بالفصل ، ففيه أوّلا : أنه لم يثبت اتّحاد الكلّي الحال والكلّي السلم في الحكم فمن أين علمنا أنّهما في الحكم سواء ، فعلى تقدير صحّة ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام لابدّ من التفصيل في بيع الكلّي بعدم جريان الخيار في السلم منه وجريانه في الحال منه .
وثانياً : أنّ ما أفاده في وجه عدم جريان الخيار في السلم غير تام ، وذلك لأنّ البيع إنّما يتم في نظر الشارع في بيع السلم بعد القبض ، وأما قبله فكأنه لا بيع أصلا ولازم ذلك أن يتحقّق الخيار من زمان القبض في السلم ، لأنه زمان البيع شرعاً .
وبعبارة اُخرى : أنّ أدلّة الخيار إنما تخصّص عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] ولابدّ في جريان الخيار من ملاحظة أنّ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) من أيّ وقت يشمل البيع في المقام ، ومن الظاهر أنه إنما يشمل السلم بعد القبض وأمّا قبله فليس البيع فيه لازماً من طرف المشتري وإن كان لازماً من طرف البائع ، وحيث إنّ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يشمل السلم من زمان القبض فلا محالة تشمله أدلة الخيار أيضاً من ذلك الزمان ، لأنه الزمان الذي لولا جريان الخيار فيه لحكم عليه باللزوم دون زمان قبل القبض .
وبالجملة : أنّ المقام نظير البيع قبل القبول فكما أنه غير لازم من طرف المشتري قبل القبول فكذلك الحال في المقام قبل القبض . والمتحصّل : أنّ أدلّة الخيار إنما تشمل الكلّي السلم بعد القبض لأنه زمان الحكم بوجوب الوفاء فلم يتم ما أفاده (قدّس سرّه) في السلم حتى نسحبه إلى الكلّي الحال بدعوى عدم القول بالفصل .
وأمّا مسألة عدم جريان الحكمة في بيع الكلّي ففيه : أنّ الحكمة مضافاً إلى عدم لزوم اطرادها لا تختص بالتروّي في خصوصيات المبيع ولعلّه لأجل التروّي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١