التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٥
وبالجملة : أنّ الوجه فيما ذهبوا إليه أنّ الاكراه لم يتعلّق بأمر محكوم بحكم لأنّ جزء الموضوع لا حكم له ، فلا يرد بذلك نقض على الأصحاب ولا يستكشف بذلك أنّ الحديث لا يجري في المقام ، وهذا لا يختص بالمقام بل يجري في جميع الموارد ، فإذا اُكره أحد على قول بع وهو تكلّم به عن إكراه وضمّ إليه تاء المتكلّم بقصد الانشاء وقال بعت ، فلا يمكن أن يقال إنّ جزءه لمّا كان على وجه الاكراه فقد ارتفع حكمه فلا يترتّب على هذا الانشاء أثر ، وذلك لأنّ نصف كلمة بعت جزء لموضوع الانشاء والجزء لا حكم له حتى يرتفع بالاكراه ، وكيف كان فهذا الايراد لا يمكن الاعتماد عليه ولا يكون دليلا على عدم جريان الحديث في المقام .
والذي يمكن أن يقال في وجه عدم صحة التمسّك بالحديث في المقام : هو أنّ الحديث إنّما يمكن التمسّك به فيما إذا كان الافتراق موضوعاً للحكم باللزوم ، وحينئذ يمكن أن يقال إنّ الافتراق لمّا كان مورداً للاكراه فهو كلا افتراق فلا يترتّب عليه الحكم باللزوم ، وأمّا إذا لم يترتّب عليه حكم لأنّ اللزوم إنّما ترتّب على العقد من حين صدوره لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وإنّما أخرج الشارع حصّة خاصّة من الزمان عن هذا الحكم وحكم فيه بالجواز منّة وتسهيلا إلى أن يحصل الافتراق ، فحينئذ لا يترتّب على الاكراه المتعلّق بالافتراق أثر ، لأنّ الافتراق غاية للحكم بالجواز على نحو الاطلاق صدر عن الاختيار أو عن الاكراه ، وليس موضوعاً للحكم باللزوم حتى يقال إنّه لمّا كان متعلّقاً للاكراه فلم يترتّب عليه أثره لأنه كلا افتراق ، وذلك لما أشرنا إليه من أنّ الحكم باللزوم إنّما صدر من الابتداء وليس موضوعه الافتراق .
وأمّا قوله (عليه السلام) " فإذا افترقا وجب البيع " فمعناه إذا افترقا يزول الحكم بالجواز ويكون العقد والبيع لازماً باللزوم من أوّل الأمر ، لا أنّ اللزوم يترتّب مع التفرّق ، فالتفرّق إنّما هو غاية للحكم بالجواز ، ولا مانع من أن تكون