التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢١
متفرّق عن زيد .
نعم ، تارة يكون اتّصاف أحدهما بهذه الصفة اختيارياً له كما إذا كان ملتفتاً إلى مشي الآخر ولم يمش معه ، واُخرى يتّصف بها بلا إرادته ولا اختياره كما إذا كان غافلا عن حركة الآخر وغير ملتفت إليها ، أو كان مكرهاً على عدم الحركة كما إذا أوعده بالقتل على تقدير حركته ، وعلى أي حال يتّصف بالافتراق فلا معنى لاتّصاف أحدهما بالافتراق دون الآخر .
فما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من أنّ ذات الافتراق من المتحرّك واتّصافها بكونها افتراقاً من الساكن ، ممّا لم نفهم له معنى محصّلا ، لما عرفت من أنّ الافتراق نظير غيره من الاتّصال والاقتران نسبته إليهما على حدّ سواء ، فكما أنّ المتحرك أوجد الافتراق بحركته واتّصف به فكذلك الجالس بسكونه قد أوجد الافتراق فاتّصف به ، فما معنى أنّ ذات الافتراق من أحدهما ووصف الافتراق من الساكن . نعم هناك كلام في أنه إذا تحرك أحدهما وتفرّق عن الآخر بلا التفات الساكن وإرادته هل يسقط خيارهما معاً ، أو يسقط خيار المتحرك لتفرّقه باختياره ولا يسقط خيار الساكن لعدم اختياره ، أو أنّه لا يسقط شيء من الخيارين ؟ وربما يقال إنّ خيار الساكن لا وجه لسقوطه لعدم اختياره من جهة أنّ أحدهما إذا اُكره على التفرّق وترك التخاير لا يسقط خياره ، إلاّ أنّه أمر آخر لا ربط له باتّصاف المتبايعين بالافتراق .
الافتراق عن إكراه
لا إشكال في سقوط الخيار فيما إذا تفرّق المتبايعان عن إرادة واختيار مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٦٧