الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الخامسة عدم منع خروج العين عن سلطان المشروط عليه من ثبوت الخيار للمشروط له عند تخلف الشرط
فان معه لا وجه للقول بامتناع فسخه عند تعذر متعلقه.
ذلك ان العقد بالمعنى المصدري-المبدأ الحامل للنسبة الناقصة المضافة إلى
الفاعل-وان كان فعلا حقيقيا وامرا متأصلا يصدر من فاعله في آن ثم ينعدم
وينصرم، ومعه فلا يبقى مجال لتعلق حق الفسخ به.
إلا انه-العقد-وبمعنى اسم المصدر-المبدأ العاري عن جميع النسب والمتحقق بعد
الإنشاء والإيجاب والقبول-أمر اعتباري له وجود استمراري بمعزل عن وجود
العوضين وعدمهما، على ما هوالشأن في جميع الأمور الاعتبارية، فإن وجوب الحج
الثابت في ذمة المكلف لا يرتفع بانعدام المكلف نفسه وموته، بل تبقى ذمته
مشغولة به رغم تلف جسمه الذي هوالحيث لتعلق التكليف.
وما ذكرناه هوالمصحح لإتيان الغير بالعمل نيابة عنه عند عجزه عن القيام به بنفسه أوموته.
بل لا مانع من الالتزام بشمول الحكم في مرتبة الإنشائية للمعدوم ابتداء،
على ان يصل الى مرتبة الفعلية بعد وجوده وتحقق الشرائط المعتبرة فيها منه.
بل ويتحقق العقد في بيع الكلي في الذمة حتى مع عدم وجود العوضين في حينه،
بان يبيع أحدهما عشرة أرطال من الحنطة الى صاحبه بألف دينار مع عدم ملكية
كل منهما لما ثبت عليه في حينه، بل وحتى مع عدم وجودهما في الخارج في ذلك
الوقت إطلاقا مع فرض القدرة على التسليم في ظرفه.
وتوهم كون ذلك لأجل فرض كل من المتعاملين لملكية ما ينتقل منه الى صاحبه
لنفسه، ومن ثمّ اعتبار نقله الى صاحبه بإزاء العوض المعين المتفق عليه،
وإلا لامتنع تحقق مفهوم البيع ومبادلة المال بالمال.
مدفوع بعدم تحقق الملكية بصرف الاعتبار في بناء العقلاء وسيرتهم، ولذا لا
يرتبون عليه سائر آثار الملك واحكامه، كتعلق الحقوق الشرعية من الأخماس
والزكوات، وتحقق الاستطاعة والغني ونحوهما.
والحاصل: ان الأمور الاعتبارية لما كانت تتلبس بالوجود بصرف الإنشاء