شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٢ - الفرع السّادس في أنّه هل يجوز التغيّر في علمه تعالى بالجزئيّات بتغيّر الإضافات أم لا؟
إلى الفرق بين مَن تعلّق بزمان ومكان، ومَن لم يتعلّق بهما; فإنّ مناطه ليس إلاّ تحقيق الإضافة الحضوريّة. ألا ترى أنّ صاحب الإشراق يرى الإبصار بالإضافة الإشراقيّة للنفس إلى المبصرات، ويرى علمها بالبدن والقوى بالإضافة التسلّطيّة إليهما مع تعلّقهما بالزمان والمكان.[١]
وهذه الإضافة الحضوريّة متحقّقة ـ على قولهم ـ بين الباري تعالى، وبين جميع معلولاته في أوقات وجوداتها.
ولا حاجة أيضاً إلى كون نسبته تعالى إلى جميع الأزمنة واحدةً في ذلك مع أنّ ذلك ليس من مذهبه، وإلاّ فأيّ حاجة إلى الفرق بين المعلومات القريبة والبعيدة بكون علمه تعالى بالأُولى بحضور ذواتها العينيّة، وبالثّانية بحصول صورها في الأُولى على ماعرفت من مذهبه؟ وحينئذ فلا حاجة أيضاً إلى نفي حكمه تعالى بعدم شيء ممّا مضى أو يستقبل في الحال، ولا فرق بينه وبين المدرِك الأوّل في ذلك.
نعم، أمثال ذلك إنّما يلائم مذهبَ مَن زعم أنّه ليس بالنسبة إليه تعالى ماض ولا حالٌ ولا مستقبل، بل نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى واحدة كنسبة جميع الأمكنة، وأنّه لا يتغيّر بالنسبة إليه تعالى شيء من الأشياء، بل التغيّر إنّما هو في ما بينها، وبقياس بعضها إلى بعض كما مرّ في المباحث السابقة.
وقد قلنا هناك: إنّ هذا المذهب متوهّم من هذا الكلام من المصنّف. كيف؟ ولو كان مراد المصنّف ذلك، لمَا صحّ منه ما ذكرناه، ولمَا صحّ أن
[١] لاحظ : المطارحات: ٤٨٤ ـ ٤٨٧ ; وحكمة الإشراق: ٩٧ ـ ١٠٣ .