محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨
إنّ الآية تركّز على حشر فوج من كلّ جماعة لا حشر جميعهم، ومن المعلوم انّ الحشر ليوم القيامة يتعلّق بالجميع لا بالبعض، يقول سبحانه:
(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الاََرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْمِنْهُمْ أَحَداً) . [١]
فأخبر سبحانه انّ الحشر حشران: عامّ وخاصّ.
وأمّا كيفية وقوع الرجعة وخصوصياتها فلم يتحدّث عنها القرآن، كما هو الحال في تحدّثه عن البرزخ والحياة البرزخية.
ويوَيّد وقوع الرجعة في هذه الاَُمّة وقوعها في الاَُمم السابقة كما عرفت، وقد روى الفريقان أنّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال:
«تقع في هذه الاَُمّة السنن الواقعة في الاَُمم السابقة». [٢]
وبما انّ الرجعة من الحوادث المهمّة في الاَُمم السابقة، فيجب أن يقع نظيرها في هذه الاَُمّة.
وقد سأل المأمون العباسي الاِمام الرضا _ عليه السلام _ عن الرجعة فأجابه بقوله:
«إنّها حقّ، قد كانت في الاَُمم السابقة، ونطق بها القرآن و قال رسول اللّه ص: يكون في هذه الاَُمّة كلّ ما كان في الاَُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة». [٣]
هذا محصّل الكلام في حقيقة الرجعة ودلائلها، ولا يدّعي المعتقدون بها انّ الاعتقاد بها في مرتبة الاعتقاد باللّه وتوحيده، والنبوّة والمعاد، بل انّها تعدّ من
[١]الكهف: ٤٧.
[٢]صحيح البخاري:٩|١٠٢و١١٢؛ كنز العمال:١١|١٣٣؛ كمال الدين:٥٧٦.
[٣]بحار الاَنوار:٥٣|٥٩، الحديث ٤٥.