موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨١ - هل كان عروج النبي روحيا أم جسديا
و يؤيد المؤرخون الذين يعتمدون الأثر و المادة في بحوثهم اولئك القائلين بأن الاسراء و العروج كان روحيا و كان في المنام، و لهم على ذلك استدلالات تخالف مباني العقيدة اذ ان العقيدة شيء آخر لا يرضخ للفلسفة و لما تبانت عليه القلة من المفسرين و المؤرخين، لذلك فان عقيدة الاغلبية من المفسرين ترى ان الاسراء و العروج قد جرى في يقظة من النبي (ص) دون منامه، و لهم في ذلك احتجاجات يوردونها في تفاسيرهم [١]
و يشير الطبرسي في تفسيره الى هولاء القائلين بالاسراء و العروج الروحي و يتلخص قوله: بان هناك من قال بان الاسراء بالنبي من المسجد الحرام (اي مكة) الى المسجد الاقصى (اي بيت المقدس) في ليلة واحدة ثم رجوع النبي الى مكة في نفس الليلة و قد صلى الصبح في المسجد الحرام كان ذلك في النوم و لم يكن في اليقظة، و ان عروجه من بيت المقدس الى السماء كان عروجا روحيا اي لم يكن ذلك في اليقظة، كما يراه اولئك.
اما الشيخ احمد الاحسائي و هو شيخ طائفة الشيخية و من المتأخرين فهو يرى: ان للانسان جسدين احدهما (هورقليائي) و الثاني (صوري) فالاول منهما هو الجسد اللطيف الذي يمثل مادة الانسان الثابتة أي جوهره الاصيل كما يمثل المعدن مادة الشيء المعمول منه، اما الجسد (الصوري) فهو الذي يتكون من الاجزاء الفضلية، و الكثافات العرضية الموجودة في بدن الانسان و هي كثافات تكدر البدن و تمنع من صفائه و لطافته، و يعتقد الشيخ احمد ان النبي حين عرج الى السماء في ليلة الاسراء لم يصعد بجسده (الصوري) الكثيف بل صعد بجسده (الهورقليائي) [٢] .
و عن عائشة ان عروج النبي كان روحيا.
[١] مجمع البيان-سورة الاسراء الآية (١) ص ٤٤٦ دار الاندلس-بيروت.
[٢] لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج (٢) مط الارشاد للدكتور علي الوردي و قد-