موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٢ - أورشليم في زمن الفرس الأخمينيين (٥٣٨-٣٢٢ ق م)
باسم التلمود البابلي حتى ليقال إن السبي البابلي كان عاملا قويا في تطور الدين اليهودي في القرون التي تلي.
و لما فتح كورش الأخميني الفارسي بلاد بابل (٥٣٩-٥٣٨ ق. م) سار في فتوحاته حتى احتل سورية و فلسطين و من ضمنها أورشليم، ثم سمح لمن أراد من أسرى نبوخذنصر (أسر ٥٩٧ و أسر ٥٨٦ ق. م) الرجوع إلى فلسطين، و أعاد إليهم كنائز الهيكل التي كان قد سلبها نبوخذنصر و أمر باعادة بناء الهيكل في أورشليم على نفقة بيت الملك [١] ، فعاد فريق منهم بقيادة «رزوبابل» بن شلائيل بن يهوياكين ملك يهوذا الأخير [٢] و آثر الآخرون البقاء حيث كانوا. و قد نعت اليهود كورش بالراعي و بالمسيح المنتظر و وصفوه بصفة المنقذ [٣] . امّا عدد الذين عادوا، فقد جاء في سفري عرزا و نحميا أن عددهم كان (٤٢٣٦٠ نسمة) ، هذا عدا عبيدهم و امائهم الذين بلغوا (٧٣٣٧) نسمة و حيواناتهم من خيول و بغال و جمال و حمير [٤] ، و لكن الرأي الحديث لا يميل الى الأخذ بهذه الأعداد لاتسامها بالمبالغة [٥] .
و يرجّح المؤرخون أن الذين رجعوا انحصر في أولئك الذين لم يفلحوا كثيرا في الأرض الجديدة و المتعصبون لاعادة بناء الهيكل، لأن الدلائل تشير الى أن هناك عددا غير قليل أصابوا النجاح في بلاد بابل فأثروا و أصبحت لديهم ممتلكات كثيرة ففضلوا البقاء و عدم المجازفة بمغامرة مجهولة المصير. و تشير الوثائق التي عثر عليها الى أن عائلة «الموراشو» اليهودية اشتهرت كاحد البيوتات المالية الكبيرة في عهد ارتكسركس الأول (٤٦٥-٤٢٤ ق. م. ) ، فكانت
[١] ٦: ٣-٦؛ ١: ٧-١١
[٢] رزوبابل «اسم بابلي من «زيروبابلي» أي زرع أو ولادة بابل و كان يدعى أيضا باسم «شيشبصر» هو اسم بابلي ايضا (طه باقر، مقدمة... ، ج ٢، ص ٢٩٩)
[٣] اش ٤٤: ٢٨؛ ٤٥: ١
[٤] عزا ٢: ٦٤؛ نحميا ٧: ٦٦-٦٩
[٥] طه باقر، «مقدمة... » ، ج ٢، ص ٢٩٩