موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٩ - ١-تمهيد
بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ» . [١]
و انطلاقا من عقيدة التوحيد نطق الملك الكنعاني (العربي) «ملكي صادق» ملك شاليم (اورشليم) «الكاهن للّه العلي» . حين بارك ابراهيم الخليل (ع) بقوله: «مبارك اللّه العلي الذي اسلم أعداءك في يدك» [٢] ، و ما زالت المدينة حتى يومنا هذا تقدسها الديانات السماوية الثلاث بكل تجلة و تعظيم. و ملكي صادق، هذا يرجع تاريخه الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد و هو زمن ابراهيم الخليل (ع) و هو من نسل كنعان بن حام كان ملكا على مدينة أورشليم و ولايتها التي كانت تعرف باليبوسية نسبة الى يبوس ولد كنعان [٣] . و جاء في بعض التقاليد اليهودية أن «ملكي صادق» هو سام و ان نقدمه بالعمر و شرف نسبه جعلاه جديرا بان يبارك ابراهيم (ع) ، و يرى العلماء المحدثون ان «ملكي صادق» من سلالة حام و كان محافظا على سنّة اللّه القديمة بين شعب و ثني، و قد عرف بالتقوى و الزهد، و قيل إن ملكي صادق كان يسكن هو و قومه في الكهوف و كان أول من اختط أورشليم و بناها و كان محبا للسلام حتى أطلق عليه ملك السلام، و من هنا جاء اسم المدينة «شالم» و «شليم» و «سالم» أي مدينة السلام. و يقول الانجيل إن السيد المسيح صار «على رتبة (ملكي صادق) رئيس كهنة الى الأبد» . و يقول بعد ذلك عن «ملكي صادق» إنه لا بداءة أيام له و لا نهاية حياة، بل هو مشبه بابن اللّه، هذا يبقى كاهنا الى الابد» [٤] . فالتوراة و الانجيل معا يصفان الكاهن الكنعاني بصفة الكاهن الأعلى و بصفة الخلود و يرفعانه الى المنزلة التي يتلقى منه ابراهيم بركة الإله العلي، إله السموات و الأرض.
و قد وصل الينا من أسماء ملوك أورشليم غير «ملكي صادق» الملك
[١] س ١٧: ١
[٢] تك ١٤: ٨
[٣] تك ١٠: ١٥
[٤] رسالة العبرانيين ٥: ٦ و ٧: ٤