موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨ - الأرض المقدسة
الداري و اصحابه، اني أعطيتكم بيت عينون و حبرون، و المرطوم، و بيت ابراهيم بذمتهم و جميع ما فيهم، عطية بتّ، و نّفذت، و سلّمت ذلك لهم و لا عقابهم بعدهم ابد الآبدين، فمن آذاهم فيه آذى اللّه» شهد بذلك ابو بكر ابن ابي قحافة، و عمر، و عثمان، و علي بن ابي طالب» [١] .
و لا حاجة للتدليل على ضعف هذه الرواية، لأن حبرون يومذاك لم تزل بيد الروم، و لم يستول الاسلام عليها بعد فكيف يمكن قطعها لتميم الداري؟ و لأن الشهود قد جاء ترتيبهم كما لو كانوا خلفاء بعد رسول اللّه، فكيف وقعت هذه المصادفة؟
و المؤكد ان هذه القبور قد عين محلها قبل ظهور الاسلام بزمن بعيد، و قد قدست من قبل اليهود، و المسيحيين، و عني بها الرومان في ايام حكمهم عناية كبيرة بالاضافة الى عنايتهم ببيت المقدس.
و مما يذكر عن قدم معرفة الناس بهذه القبور ما روي عن محمد بن بكر ان ابن محمد خطيب مسجد الخليل في اوائل القرن الرابع الهجري قال سمعت محمد بن اسحاق النحوي يقول: خرجت مع القاضي ابي عمرو عثمان بن جعفر بن شاذان الى قبر ابراهيم الخليل عليه السلام فاقمنا به ثلاثة ايام، فلما كان في اليوم الرابع جاء الى النقش المقابل لقبر (ريقة) زوجة اسحق عليه السلام فأمر بغسله حتى ظهرت كتابته، و تقدم الي بان أنقل ما هو مكتوب في الحجر الى درج كان معنا على التمثيل (اي رسمه على الورق كما هو) فنقلته، و رجعنا الى الرملة فاحضر اهل كل لسان ليقرأه عليه فلم يكن فيهم أحد يقرؤه، و لكنهم اجمعوا على ان هذا بلسان اليوناني القديم، و انهم لا يعلمون انه بقي احد يقرؤه غير شيخ كبير (بحلب) فعمدوا إلى احضاره، فلما حضر عنده أحضرني فاذا هو شيخ كبير، فأملى علي الشيخ المحضّر من حلب ما نفلته في الدرج على التمثيل اوله:
[١] معجم البلدان-مادة حبرون-مط دار صادر و دار بيروت-بيروت.