موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧ - الأرض المقدسة
و اغلقت المغارة دون الآخرين من اولاد يعقوب و العيص (عيسو) و اخوته، ثم علّم من الخارج على كل قبر برمز يشير الى قبر كل واحد و بقيت المغارة مغلقة دون ان يصل اليها احد حتى جاء الروم فاقاموا كنيسة هناك، و اصبحت هذه القبور مزارا.
و حين جاء الاسلام هدّم المسلمون تلك الكنيسة [١] و شادوا محلها هذا الضريح الذي يقوم اليوم على ما شيد المسلمون في (الخليل) من قبل و قد جرى فيه تجديد و تعمير في كل فترة من الزمن.
و كانت مدينة (الخليل) تسمى (حبرون) قبل دفن الخليل فيها، و قيل في وصفها انها قرية بالبيت المقدس، و يقال لها حبرى أيضا، و روي عن كعب الحبر على ما ذكر ياقوت الحموي ان اول من مات و دفن في حبرى كانت سارة زوجة ابراهيم، و ان ابراهيم خرج يطلب موضعا لقبرها فقدم على (صفوان) و كان على دينه و كان مسكنه ناحية (حبرى) فاشترى الموضع منه بخمسين درهما، فدفن فيه سارة، ثم دفنه و دفن اولاده بعده و بنى سليمان حول هذه القبور حيرا، ثم اضاف ياقوت قول الرواة على اختلاف رواياتهم و المورخين في اخبارهم فقال اعتمادا على رواية العقيدة لا التاريخ بأن في هذه المغارة قبر ابينا آدم كذلك!!و خلف هذا الحير الذي اقامه سليمان قيل ان هناك قبر يوسف الصديق جاء به موسى من مصر و كان مدفونا في وسط النيل فدفن عند آبائه، و عن يعقوب رويت مثل هذه الرواية فقيل ان يعقوب قد مات بمصر فنقل يوسف جثمانه و دفنه حيث أبيه اسحق،
و روى ياقوت بعد ذلك ان تميم الداري قدم على رسول اللّه و معه قومه و سأله ان يقطعه (حبرون) فاجابه و كتب له كتابا نسخته:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد رسول اللّه (ص) لتميم
[١] كتاب الانس الجليل بتاريخ القدس و الخليل-تأليف القاضي مجير الدين الحنبلي ج ١ ص ٤١.