موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤ - الأرض المقدسة
الأرض المقدسة
و التاريخ الاسلامي يعنى عناية خاصة بالارض المقدسة و يعتبر تقديسها ركنا من اركان معتقداته لانها موطن الانبياء و موضع ظهور نبوتهم و دعوتهم الى التوحيد، و الصلاح، و نشر الخير و سائر المبادىء التي ايدها الاسلام و اتم الدعوة لها و ختم بها النبوّة، و اختلف مورخو الاسلام في تحديد هذه (الارض المقدسة) و لكنهم اتفقوا جميعا على ان حاضرة هذه الارض هي مدينة القدس، عاصمة تلك الدعوات المتتالية التي بشر بها الانبياء، و لذلك كانت القدس اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين عند المسلمين.
و لقد حدد القاضي مجير الدين الحنبلي الارض المقدسة، فقال:
تحدها من القبلة: ارض الحجاز، و تفصل بينهما جبال الشورى (الشراة) و من الشرق من بعد دومة الجندل برية السماوة الممتدة الى العراق، و من الشمال مما يلي الشرق نهر الفرات، و من الغرب بحر الروم، و من الجنوب رمل مصر و العريش، ثم يليه تيه بني اسرائيل و طور سيناء.
و من هذا التحديد يستخلص ان الارض المشمولة بالقدسية لنزول الانبياء فيها و بث دعوتهم بها، و اتخاذها مدفنا لهم هي ارض واسعة شاسعة لا تقتصر على العاصمة (القدس) و ضواحيها و اطرافها و انما تشمل اغلب المدن التي يشملها اسم فلسطين ان لم تكن كل مدنها بموجب هذا التحديد.