موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٩ - المقدس
الجبال التي هي عليها و فيها اسواق كثيرة، و عمارات حسنة، و اما الاقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة، أساسه من عمل داود عليه السلام، و هو طويل عريض و طوله اكثر من عرضه، و في نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة و هو على غاية الحسن و الاحكام مبنيّ على الاعمدة الرخام الملونة و الفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق و لا غيره، و في وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمس اذرع كبيرة يصعد اليها الناس من عدة مواضع بدرج، و في وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على اعمدة رخام مسقفة برصاص منمقة من برّا و داخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم و مسطح، و في وسط هذا الرخام قبة أخرى و هي قبة الصخرة التي تزار و على طرفها أثر قدم النبي صلى اللّه عليه و سلم، و تحتها مغارة ينزل اليها بعدّة درج مبلطة بالرخام قائم و نائم يصلّي فيها و تزار، و لهذه القبة اربعة ابواب، و في شرقيها برأسها قبة اخرى على اعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون انها قبة السلسلة، و قبة المعراج ايضا على حائط المصطبة، و قبة النبي داود عليه السلام، كل ذلك على اعمدة مطبق اعلاها بالرصاص، و فيها مغاور كثيرة و مواضع يطول عددها مما يزار و يتبرك به، و يشرب اهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار الا و فيها صهريج لكنها مياه ردية اكثرها يجتمع من الدروب و ان كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدنس الكثير، و بها ثلاث برك عظام، بركة بني اسرائيل و بركة سليمان عليه السلام و بركة عيّاض عليها حمّاماتهم، و عين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء، و كان بنو أيوب قد احكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، و في المثل:
«قتل أرضا عالمها و قتلت ارض جاهلها»
هذا قول ابي عبد اللّه محمد بن احمد بن البناء البشاري المقدسي، له كتاب في اخبار بلدان الاسلام، و قد وصف بيت المقدس فأحسن، فالأولى ان نذكر قوله لأنه أعرف ببلده و ان كان قد تغير بعده بعض معالمها قال: هى متوسطة