موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٥ - كنيسة بيعة القمامة
نزلنا مكانا ثالثا. ثم بلغنا مكة بعد عشرة أيام. لم تحضر لمكة قافلة من أي بلد في هذه السنة، و شح الطعام. و قد نزلت في «سكة العطارين» أمام باب النبي عليه السلام. و في يوم الاثنين طلعت عرفات، و كان الناس مملوئين رعبا من العرب و لما عدت من عرفات لبثت يومين بمكة، ثم رجعت الى بيت المقدس عن طريق الشام. و بلغنا المقدس في الخامس من المحرم سنة ٣٣٩ [١] (٧ يوليو ١٠٣٧) . و لا أذكر هنا وصف مكة و الحج، و سأذكر ذلك عند الكلام على الحجة الأخيرة.
كنيسة بيعة القمامة
و للنصارى في بيت المقدس كنيسة يسمونها «بيعة القمامة» لها عندهم مكانة عظيمة. و يحج اليها كل سنة كثير من بلاد الروم، و يزورها ملك الروم متخفيا، حتى لا يعرفه الناس، و قد زارها أيام عزيز مصر الحاكم بأمر اللّه فبلغ ذلك الحاكم، فأرسل اليه أحد حراسه-بعد ان عرفه ان رجلا بهذه الحلية و الصورة يجلس في كنيسة بيت المقدس-و قال له «اذهب عنده و قل له ان الحاكم أرسلني اليك و يقول لا تحسبني أجهل أمرك و لكن كن آمنا فلن أقصدك بسوء. و قد أمر الحاكم هذا بالاغارة على الكنيسة فهدمها و خربها، و ظلت خربة مدة من الزمان. و بعد ذلك بعث القيصر اليه رسلا، و قدم اليه كثيرا من الهدايا و الخدمات و طلب الصلح و الشفاعة ليؤذن له باصلاح الكنيسة فقبل الحاكم و أعيد تعميرها.
و هذه الكنيسة فسيحة تسع ثمانية آلاف رجل، و هي عظيمة الزخرف من الرخام الملون و النقوش و الصور، و هي مزدانة من الداخل بالديباج الرومي
[١] هذا ما وجدته مطبوعا، و لعل التاريخ الصحيح هو ٤٣٨ لا (٣٣٩) و (٧ يونيو ١٠٤٧) لا (٧ يوليو ١٠٣٧) حتى يصح سياق الحديث-المقتبس.