موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٩ - م-الصراع بين الفرس و الرومان حتى الفتح الاسلامي
و في عهد الانبراطور جستنيان (٥٢٧-٥٦٥ م. ) أقيمت عمارات كثيرة في فلسطين منها «باب الذهب» في القدس، و هو ما زال يسمّى بهذا الاسم حتى هذا اليوم، كما أنشيء في موضع المسجد الأقصى الحالي كنيسة. و لكن لم يكتب لهذه الفترة الهادئة الدوام، ففي سنة ٦١١ م. هجم ملك الفرس كسرى الثاني (أبرويز) (٥٩٠-٦٣٨) على سورية و امتدت فتوحاته حتى احتل سنة ٦١٤ م. القدس، فخرّب كنيسة القبر المقدس (كنيسة القبر الآن) و خرّب كذلك الكنائس الأخرى، فهدمها تهديما كاملا و أخذ البطرك سجينا. و مما يذكر أن اليهود انضموا الى الفرس في حملتهم هذه رغبة منهم في الانتقام من مضطهديهم المسيحيين. و هكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد المقدسة.
و لكن هذا الاحتلال الفارسي لم يدم طويلا، فقد أعاد الأنبراطور هرقل (٦١٠-٦٤١ م. ) فتح أرض فلسطين سنة ٦٢٨ م. و لحق بالفرس إلى بلادهم، و قيل إنه استرجع حوالي سنة ٦٣٠ مّ (الصليب الأصلي) الذي كان قد استولى عليه الفرس بعد احتلالهم للقدس سنة ٦١٤ م. الاّ أن انتصار هرقل هذا لم يكتب له الدوام أيضا، حيث أعقبه مباشرة الفتح العربي الإسلامي الذي كان النصر فيه حليف العرب في معركة اليرموك الحاسمة سنة ٦٣٦ م.
ثم تبعتها الفتوحات العربية في عهد ابي بكر الصديق (ر) و بعد ذلك في عهد الخليفة عمر (ر) حيث سقطت القدس في زمنه في أيدي العرب، و كان ذلك سنة ١٧ هـ. (٦٣٨ م. ) ، فدخل عمر المدينة بناء على طلب أهلها تسليمها اليه شخصيا، و لما دخلها زار موضع الصخرة المقدسة و محل عبادة داود و موضع الهيكل فكانت في حالة يرثى لها بسبب تراكم الأوساخ فيها، فأمر بتنظيفها و جعل لها مصلّى فيها على جبل المريا حيث كان هيكل سليمان في القديم، و من ذلك جاء اسم «مسجد عمر» خطأ للقبة التي بناها عبد الملك فيما بعد فوق الصخرة.