موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٨ - م-الصراع بين الفرس و الرومان حتى الفتح الاسلامي
ثم عقد في سنة ٣٢٣ م. اجتماعا عاما في نيسيا
) Nicea (
في آسيا الصغرى حضره جميع الأساقفة، و من ضمنهم الأسقف مكاريوس أسقف أورشليم، بحثت فيه الشؤون الدينية المسيحية، فثبتت الديانة المسيحية على أسس اتفق عليها الجميع. و كانت الانبراطورة «هيلينا» أم الانبراطور قسطنطين أكثر تحمسا للعبادة على الديانة المسيحية، فقامت بالحج الى أورشليم سنة ٣٢٦ م و كرّست جهودها لكشف مواضع الحوادث المهمة للمسيحيين و لبناء كنائس تذكارا لها. و أقام قسطنطين كنيسة في «الجلجلة» ، موضع صلب السيد المسيح بحسب التقاليد المتواترة، و هي كنيسة القيامة حاليا.
و من الطبيعي أن الحادث المذكور لم يكن من صالح اليهود إذ تمخّض عن هذا التطوّر الجديد اضطهاد اليهود في كل أنحاء الانبراطورية الرومانية التي أصبحت تدين بالمسيحية رسميا. الاّ أن تغيرا حدث بعد مرور حوالي ربع قرن من الزمن على وفاة قسطنطين، هو اعتلاء الانبراطور جوليان العرش الروماني سنة ٣٦١ م. و قد سمّي بالمرتد لانحرافه عن المسيحية و رجوعه الى الوثنية.
و حاول هذا الانبراطور إعادة بناء هيكل أورشليم، و لكن الزمن لم يمهله لانجاز ذلك حيث توفي بعد سنتين، فقد قتل في حملته على بلاد الفرس في ٢٦ حزيران ٣٦٣ م. و قيل إن هزة أرضية أدّت الى هدم البناء الذي باشره للهيكل. و بموت جوليان عاد فتغيّر الوضع لغير صالح اليهود إذ عاد إلى ما كان عليه قبل جوليان. و في سنة ٣٩٥ م. حدث حادث مهم في تاريخ الانبراطورية الرومانية حيث تم تقسيم الانبراطورية الرومانية الى قسمين غربي و شرقي، فكانت فلسطين بصورة طبيعية من ضمن القسم الشرقي البيزنطي.
م-الصراع بين الفرس و الرومان حتى الفتح الاسلامي
و قد شهدت فلسطين في هذا الدور الجديد بعض الاستقرار دام أكثر من مئتي عام مما ساعد على نمو البلاد اقتصاديا، و ذلك بتشجيع الحج الى الأماكن المقدسة