موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٧ - ج كراسوس و كاسيوس في حكم سورية-الحرب بين بومبي و قيصر و انتصار الأخير فيها
سورية إلى روما، و كانت في أورشليم آنذاك ثلاث فرق عقائدية تتنازع فيما بينها، في حين أن أكثرية الشعب كانت تطالب باقامة حكومة كهنية. و في غمرة هذا الاضطراب دخل بومبي أورشليم سنة ٦٣ ق. م. ، فلم يتعرض لخزائن الهيكل و لكنه من سلطتها على المدن الساحلية و المدن غير اليهودية في الداخل جرد يهوذا و جعلها تابعة لحكم الرومان المباشر، و نصب هيركانوس الثاني المكابي بصفة كاهن أعلى لادارة شؤون اليهود الدينية، و بذلك قضي على استقلال اليهود الذاتي، فساد الهدوء في يهوذا في اعقاب الاحتلال الروماني. و في غضون ذلك تحالف بومبي مع قيصر و كراسوس و تكوّنت منهم الحكومة الثلاثية الرومانية الأولى في روما سنة ٦٠ ق. م، فتقرر أن يعهد بحكم سورية الى نائب قنصل فعين كابينوس سنة ٥٧ ق. م. أول نائب قنصل انتدبه بومبي ليحكم سورية. و قد قسم كابينوس المنطقة اليهودية الى خمسة أقسام و شكل في كل قسم مجلسا دينيا محليا و أعاد بناء عدد من المدن التي كان قد خرّبها المكابيون مثل السامرة و غزة و دور و غيرها.
ج: كراسوس و كاسيوس في حكم سورية-الحرب بين بومبي و قيصر و انتصار الأخير فيها
و في سنة ٥٤ ق. م. عيّن كراسوس، و هو أحد أعضاء الحكومة الثلاثية، نائب قنصل في سورية خلفا لكابينوس. و كراسوس هذا كان طموحا و جشعا فقام بنهب خزائن الهيكل في أورشليم، ثم أقدم على محاربة القوات الفرثية المتمركزة في العراق، و هي القوات التي بقيت تهدّد الممتلكات الرومانية في الشرق بعد أن أقصى دكران ملك أرمينيا عن سورية و هزم ميثراداتس ملك بونتوس، الاّ أن خيانة حليف كراسوس في معركة خاضها في الصحراء السورية سنة ٥٣ ق. م. أدّت بالقضاء عليه و على جيشه، و قد أخذ رأسه و يده اليمنى الى ملك الفرس في طيسفون. و قد خلف كراسوس في حكم سورية كاسيوس