موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٧ - و-محاولة السلوقيين القضاء على اليهودية و اندلاع ثورة المكابيين
هـ-تدخل روما في الشرق:
و ما كادت روما تظهر على مسرح الأحداث في الشرق حتى أصبحت حامية للبطالمة الضعفاء و غدت تنافس السلوقيين في أرضهم، فلما هجم العاهل السلوقي انطيوخس الرابع (ابيفانوس) سنة ١٧٠ ق. م. على مصر و تمكن من الاستيلاء على مصر السفلى عدا الاسكندرية و أسر ملكها بطليموس السادس «فيلوميتور»
) Philometor (
(١٨٠ ١٤٥ ق. م. ) ، تدخّلت روما في الأمر و أرغمت انطيوخس الرابع على إخلاء ما احتله من أرض مصر و الرجوع الى دياره، ثم أعاد انطيوخس غزوه لمصر سنة ١٦٨ ق. م. و لم ينقذه منه سوى تدخّل روما التي أرغمته على الانسحاب للمرة الثانية. و في طريق عودة انطيوخس عرج على أورشليم فدمّر هيكلها و نهب ما فيه من خزائن و خطط للقضاء على اليهودية و إرغام اليهود في يهوذا على الاخذ بالديانة الهيلينية الوثنية و العمل بتقاليدها و ممارسة طقوسها، فأحلّ الاله اليوناني «زوس»
) Zeus (
في الهيكل و أعلن نفسه إلها من الآلهة التي يجب أن تعبد [١] . ثم بعث أنطيوخس بمن يقوم بجباية الضرائب الثقيلة من أورشليم و ملحقاتها.
و-محاولة السلوقيين القضاء على اليهودية و اندلاع ثورة المكابيين:
و قد بدأ اضطهاد اليهود بشكل منظم سنة ١٦٨ ق. م. ثم صدرت أوامر صارمة سنة ١٦٧ ق. م. بتحريم ممارسة الديانة اليهودية بما فيها ممارسة الختان و الشعائر السبتية، و صارت تذبح الخنازير على مذبح الهيكل، و مزّقت الكتب اليهودية المقدّسة، و قد انتشر الموظفون في كل البلاد لتنفيذ أوامر الملك فكانت
[١] «و رجع انطيوكس بعد ما أوقع بمصر... و نهض نحو اسرائيل فصعد الى أورشليم بجيش كثيف و دخل المقدس بتجبر و أخذ مذبح الذهب و منارة النور مع جميع أدواتها و مائدة التنضيد و المساكب و الجامات و مجامر الذهب و الحجاب و الأكاليل و الحلية الذهبية التي كانت على وجه الهيكل و حطمها جميعا و أخذ الفضة و الذهب و الآنية النفيسة و أخذ ما وجد من الكنوز المكنومنة أخذ الجميع و انصرف الى أرضه و أكثر من القتل و تكلم بتجبر عظيم» . (١ مك ١: ٢١-٢٥)