موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥ - الكنعانيون
حربيا قرونا عدة، فقد استولت عليها مصر مئات السنين و بعد ذلك استولت عليها آشور، ثم تسلط عليها الكلدان، و آخر الكل بسط يده عليها الفرس، و حين آل امرها الى العبرانيين لم يؤملوا ان يبقوا امدا طويلا احرارا من الضغط الخارجي [١] ثم انتزعها الرومان و استولى عليها المسلمون العرب، و قد ترك كل قوم فيها شيئا من آثارهم خيرا كان أو شرا، ليس في عهودها الاخيرة و انما في جميع عهودها القديمة.
الكنعانيون
و كان الكنعانيون اول شعب تميز عنصره و عرف نجاده بعد تلك القبائل السامية و ما قبلها من سكان فلسطين الذين لا يعرف التاريخ عنهم شيئا كثيرا و الكنعانيون كما يقول رواة الاخبار ساميون و اصلهم من اولاد (لاود) ابن سام و من سلالة (عمليق) و هو ابو العماليق و منهم كانت الجبابرة بالشام [٢] و كانت طسم، و العماليق، و أميم، و جاشم، و كانوا عربا، و لسانهم كان عربيا، و هم اول من عرفهم التاريخ بعد السكان الذين كانوا يدعون با (لعمووا اللودانو) .
و في نحو ألفي سنة قبل الميلاد شرع الكنعانيون يستوطنون السهول و البقاع الساحلية، فانشأوا مدنا و قرى، و اخذوا يعنون بتنمية ثقافتهم الخاصة، و قد روت التوراة ان البلاد كانت تسمى (ارض كنعان) على ما ورد في سفر (العدد) ٣٤: ١ و ٣٥: ١٠، او بلاد الكنعانيين على ما ورد في سفر (الخروج) ٣: ١٧ [٣] .
[١] العصور القديمة-ترجمة داود قربان ص ١٥٥ مط الاميركانية-بيروت.
[٢] الكامل لابن الأثير ج ١ ص ٧٨ مط صادر و دار بيروت-بيروت.
[٣] فلسطين في ضوء الحق و العدل-تأليف المحامي هنري كتن-ترجمة وديع فلسطين ط ١ منشورات مكتبة الحياة-بيروت.