موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٤ - ٢-عهد يشوع
أورشليم لمناعتها. و قد بقي الفلسطينيون بعد أن اندمجوا بالعناصر الكنعانية بحيث غدا من الصعب تمييزهم عنهم مصدر قلق و خط يهدد الاسرائيليين في جميع أدوارهم التالية حتى قضى الرومان على الكيان الاسرائيلي [١] .
و مما ساعد على تقدم الفتح الاسرائيلي في بلاد كنعان بقيادة يشوع ملاءمة الظرف السياسي السائد أو انذاك، فقد كانت البلاد منقسمة على نفسها تتصارع ما بينها، دويلات لا يحصى عددها يحكم فيها حكام اقطاعيون مستبدون همهم الوحيد الحفاظ على سيطرتهم. و يرجع توطيد دعائم هذا النظام الاقطاعي في هذه المناطق الى عهد الهكسوس الذين دام حكمهم فيها و في مصر السفلى حوالي قرنين من الزمن بين سنة ١٧٨٥ و سنة ١٥٨٠ ق. م. و لمّا أخرج المصريون الهكسوس من بلادهم لاحقوهم في مستعمراتهم الشرقية و استولوا عليها و منها بلاد كنعان التي ضموها الى مملكتهم. و لكن المصريين لم يحاولوا تغيير الأوضاع السياسية في هذه المناطق فتركوها على حالها و كان جل اهتمامهم جمع الجزية من البلاد على يد مأمورين متفسخين. و فضلا عن ذلك ان مصر كانت في منتهى ضعفها عندما غزا يشوع بلاد كنعان ما جعلها غير قادرة على التدخل و مدّ ملوك كنعان بمساعداتها. و لم يسلم من هذا الوضع المتردّي غير المدن الساحلية الشمالية المتحصّنة وراء سلسلة جبال لبنان مما جعلها بعيدة عن تأثير المنازعات الداخلية فكانت لها موانيها من جهة البحر تساعدها على تنمية مصالحها التجارية و الاقتصادية من الخارج، و كان دخول عنصر الحديد في البلاد خلفا للنحاس و القصدير قد فتح لها عهدا جديدا فأخذت هذه المدن تمارس صناعة الحديد لصنع الأسلحة و بيعها و ذلك باستيراد الحديد الخام من بلاد الحثيين فتقدمت و ازدهرت تجارتها [٢] .
و نستخلص من رواية التوراة أن مدينة أورشليم كانت من بين المدائن التي
[١]
Hitti,» The Hiotory of Syria, «pp. ٠٨١-٥٨١.
[٢]
Keller,» The Bible as History,pp. ٥٥١-٧٥١.