موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٦ - سفارة ابن منقذ الى المغرب
و من هناك كثر المغاربة و اخذوا يجدون لهم فروعا في شتى جهات فلسطين، و مع انهم امتزجوا بباقي الاسر المتواجدة هناك فانهم ظلوا ملتفين بعضهم بعضا محتفظين بعاداتهم و تقاليدهم في المطعم و الملبس متخذين جلهم من المذهب المالكي مرجعا لهم كما هو الشأن بالمغرب الاقصى و متخذين فوق ذلك وكيلا لهم يدافع عن مصالحهم و يرعى حقوقهم و يقوم بتوزيع المساعدات التي استمرت تصل الفقراء و المحتاجين منهم من الديار المغربية.
و بالرغم من انه لا يضبط تاريخ محدد لتأسيس حي المغاربة و لا للباب الذي يحمل اسم باب المغاربة [١] مما يتصل بالحي المذكور، بالرغم من ذلك فان سائر القرائن تدل على انه من الاحياء القديمة جدا التي يرجع تاريخها الاول لعهد صلاح الدين الايوبي-إن لم يسبق ذلك التاريخ-و قد جددت دون شك بعض جهاته ايام السلطان سليمان القانوني...
و يعتبر حيّ المغاربة برمته من الاوقاف الخيرية المغربية، و هو يقع في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة القديمة، و يلاصق المسجد الاقصى و الصخرة و حائط المبكى (حائط البراق الشريف) شرقا، و الحي اليهودي غربا و سور القدس (باب المغاربة) جنوبا، و باب السلسلة المحكمة الشرعية الاسلامية شمالا..
(انظر الرسم) . و الحيّ يضم مائتين و خمسة و اربعين عقارا و يحتوي على سبعمائة و ثلاثين شقة سكنية و مسجدين و خمسة مخازن و يقع في الحيّ بعض الابنية الاثرية التي بناها المماليك و اهمها قصر الامام، و جميع تلك المنازل ملاصقة بعضها بعضا، و هي ابنية قديمة تشتهر بآبارها و غرفها الصغيرة نوعا ما، و جدرانها السميكة حيث يصل سمك الجدار احيانا الميتر الواحد، كما تشتهر
[١] محمود العابدي: بيت المقدس ص ٣٣-٤٠.