منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الثانية أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثّمن
لا ينحصر في جهل المباشر فإنّ الضّمان بالالتماس و الضّمان في تعاقب الأيدي من موارد القسم الثّاني
الثّالث أنّ الضّمان في القسم الثّاني لا ينحصر في موارد الضّرر على المباشر بل يضمن الغار ما اغترمه المغرور سواء انتفع أم لا لأنّ المدار في تحقّق الضّمان لما يضمنه الغير هو التغرير أينما تحقّق سواء استوفى المغرور نفعا كأكله الطّعام و استيفائه منافع ما اشتراه من الغاصب و نحو ذلك أو لم يستوف نفعا أصلا
و السرّ فيه عدم إقدام المغرور بضمان ما يستوفيه و إنّما ألقاه الغار في الضّمان فعلى هذا يجب على الغار غرامة ما يغرمه المغرور زائدا على القيمة المسمّاة حال العقد فإنّه و إن أقدم على أن يكون ضمان العين و تلفها منه إلّا أنّه أقدم على مقدار ما سمّاه من القيمة لا زائدا عليها فلو اشترى ما يسوي عشرين بعشرة أو اشترى ما يسوي عشرة بعشرة و لكنّه زادت قيمته و تلف فالزّائد على العشرة ليس ضمانه مسبّبا عن الإقدام بل عن التغرير فقرار ضمان الزائد على الغار مع أن مجرّد الإقدام لا يوجب الضّمان و إن قيل بأنّ المشتري أقدم على أن يكون ضمان العين عليه كما استند إليه الشّيخ في ضمان ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده و قد ذكرنا ما فيه هناك
و بالجملة جميع ما يغرمه المشتري يرجع به إلى البائع الغار إلّا القيمة الّتي وقع المبيع بإزائها فإنّ خسارتها لم تنشأ عن كذب البائع و تغريره سواء كان في مقابل المنافع المستوفاة أم غيرها ممّا فات تحت يده أو ممّا صرفها بأمر المالك من بناء أو هدم أو غرس أو قلع و سواء كان بإزاء الأجزاء التّالفة أم الأوصاف كذلك و سواء كانت الأوصاف موجودة حال العقد و تلفت أم تجدّدت بعده ثم تلفت و سواء كان في مقابل زيادة القيمة عن الثّمن المسمّى حال العقد أم كان في مقابل القيمة الّتي زادت بعد العقد بل حال زيادة القيمة المتجدّدة و الصّفات الحادثة أولى بوجوب الرّجوع فيها إلى الغار لأنّه يمكن أن يقال إنّ المشتري أقدم على أن يكون التّلف من كيسه إذا كان التّالف موجودا حال العقد
و لكنّه لا يمكن دعوى الإقدام في الأمور المتجدّدة بعد العقد مع أنّ الإقدام على كون التّلف من كيسه فيما كان موجودا حال العقد ممنوع أيضا صغرى و كبرى لأنّه لم يقدم إلّا على ما يقابل الثّمن المسمّى مع أنّ الإقدام بنفسه غير موجب للضّمان لا سيّما إذا كان سببه الغير كما في المقام
و بالجملة لا ينبغي الإشكال في أنّ المشتري يرجع في الزيادة الّتي حصلت بعد العقد و اغترمها للمالك إلى البائع لأنه لم يكن ملتفتا إلى حصولها حتى يقال بأنه أقدم على أن يكون تلفها منه كما أنّ الرّجوع في زيادة القيمة الواقعية على القيمة المسمّاة أولى من الرّجوع إليه فيما اغترمه بإزاء المنافع المستوفاة لإمكان أن يقال باختصاص قاعدة الغرور بمورد الضّرر فما اغترمه بإزاء المنافع لا يرجع فيه إلى غيره و لكنّه لا يمكن أن يقال بعدم رجوعه إليه فيما اغترمه بإزاء زيادة القيمة فإنّه و إن لم يخسر واقعا لفرض كون قيمة المبيع زائدا على المسمّى فهما مشتركان في عدم الخسارة إلّا أن الالتفات إلى حصول المنافع غالبا موجب للإقدام على أن يكون تلفها منه بخلاف زيادة القيمة على المسمّى فإنّه لا يقدم عليها
ثمّ لا يخفى أنّ المصنف (قدّس سرّه) التزم بالفرق بين وصف الصّحة و غيره من الأوصاف فقال في الغرامة الّتي اغترمها بإزاء وصف الصّحة لا يرجع بها إلى البائع لأنّ هذا الوصف بمنزلة الجزء يسقط عليه الثّمن فتلفه على المشتري لأنّه أقدم عليه كإقدامه في الجزء و أمّا غير وصف الصّحة كالكتابة و نحوها فإذا اغترم لتلفه