منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٥ - المسألة الثانية أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثّمن
و حكموا بضمان من دفع الواقع في البئر و لكنّه إنّما تجري فيما لم يكن هنا واسطة اختياريّة بحيث كان عمله الجزء الأخير للعلّة و كان فعل السّبب هو المعدّ و إلّا يحكم بضمان المباشر كمن باشر بالاختيار أكل طعام الغير و لو لتغرير غيره المقدم إليه بل و لو قيل بأن الضّمان على المقدم هناك إلّا أنّه لا يصحّ القول به في المقام لأن مورد ضمان السّبب هو الّذي يرجع إليه ابتداء لا في مثل المقام الّذي لا إشكال في جواز رجوع المالك إلى المشتري ابتداء فلو قيل بضمان البائع فليس مستنده إلّا قاعدة الغرور
نعم هنا كلام آخر به يصحّ الجمع بين كلامي المصنف في المقام فإنّه بعد منعه من التمسّك بقاعدة التّسبيب بقوله و أمّا قوّة السّبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور إلّا إذا كان السّبب بحيث استند التّلف عرفا إليه كما في المكره إلى أن قال و المتّجه في مثل ذلك عدم الرّجوع إلى المباشر أصلا قال فلا بدّ من الرّجوع بالأخرة إلى قاعدة الضّرر أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السّبب إذا كان أقوى أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرقة فيتوهّم التّنافي بين الصّدر و الذّيل و لكنّه بالتأمل فيما ذكره (قدّس سرّه) يتّضح عدم التّنافي
و توضيح ذلك أنّ ما يطلق عليه السّبب على أقسام ثلاثة الأوّل ما إذا كان أثر السبب صرف إحداث الدّاعي للمباشر من دون استناد الفعل إلى السّبب كمن أمر غيره بقتل شخص أو علّمه طريق سرقة الأموال فالضّمان هنا على المباشر دون السّبب الثّاني ما إذا كان الفعل مستندا إلى السّبب دون المباشر إمّا لكون المباشر حيوانا أو صبيّا أو كان مختارا خارجا و لكنّه كان ملزما شرعا كالأمثلة المتقدّمة و ما يحذو حذوها فهنا مورد قاعدة التّسبيب و المتّجه في مثل ذلك عدم الرّجوع إلى المباشر أصلا فإذا أمر الحاكم الشّرعي النّافذ حكمه بقتل أحد فلو كان الحاكم جائرا في حكمه واقعا فالضّمان عليه دون المباشر للقتل لوجوبه عليه فهو في حكم غير المختار و إذا كان مستند حكمه شهادة شهود الزّور فالضّمان على الشهود دون الحاكم و الثالث ما إذا كان الفعل مستندا إلى المباشر و لكن كان الضمان المترتّب عليه مستندا إلى السّبب إمّا لكون أمره أمرا بالضّمان كمن أمر غيره بأن يضمن عن دينه و إمّا لكونه موقعا له في الضّمان كمن قدم إلى غيره طعاما ليأكله مجانا فتبيّن عدم كون الطعام له و المتّجه في ذلك تعلّق الضّمان أولا بالمباشر ثمّ بالسّبب برجوع المباشر إليه و على هذا القسم تنطبق قاعدة الغرور أيضا فارتفع التنافي بين كلامي المصنف
نعم يرد عليه المناقشة في المثال فإنّ ضمان ما يؤخذ بشهادة شاهد الزّور ليس من قبيل ضمان الغار فإنّه يجب على الحاكم الحكم على طبق الشّهادة فهو مسلوب الاختيار فيرجع في الضّمان إلى الشهود ابتداء و المثال المطابق للمقام هو ضمان المقدم طعام الغير فإنّ الضّمان على الأكل ابتداء و هو يرجع إلى المقدم و بالجملة إذا كان الفعل مستندا إلى السّبب فهو الضّامن دون غيره و إذا كان الفعل مستندا إلى المباشر و كان غير مقدم على ما يترتّب عليه من الضّمان كمن أكل طعاما بتغرير غيره أنّه له مجانا أو كان إقدامه على الضّمان بإزاء العوض كمن أمره المديون بأداء دينه بإزاء العوض أو ضمن دين غيره كذلك فلا يرجع إلى السّبب إلّا بعد أداء المباشر الغرامة
ثم إنّك بعد ما عرفت أنّ النبويّ الدالّ على رجوع المغرور إلى الغار معمول به بين الفريقين كالنّبوي الدالّ على ضمان اليد فضعفه بالإرسال لا يضرّ بالاستدلال لأنّ العمل يجبره مع أنّ الحكم في الجملة يستفاد من الأدلّة الخاصّة أيضا منها رواية جميل المذكورة في المتن و منها