منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٨ - المسألة الثانية أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثّمن
يرجع به إلى البائع
و لكنّ الحقّ أنّ الأوصاف مطلقا لا يسقط عليها الثمن كالشّروط و لا ينافي ذلك ما يقال إنّ للوصف أو الشّرط قسطا من الثّمن لأنّ معناه أنّ قيمة العين تزداد بالوصف أو الشّرط لا أنّ مقدارا من الثّمن في الإنشاء العقدي يقابل الوصف أو الشّرط و هذا لا ينافي ثبوت الخيار بين الردّ و الأرش في العيب لما سيجيء في باب العيب أنّ الأرش ثابت بالتعبّد لا من باب أنّ الثّمن يقسط على الوصف و الموصوف و إلّا وجب أن يكون الأرش من نفس الثّمن
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ ما ذكرنا كلّه من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه إنّما هو إذا كان البيع المذكور صحيحا من غير جهة كون البائع غير مالك إلى آخره
اختصاص قاعدة الغرور في المقام بالعقد الّذي هو قابل للصّحة بإجازة المالك واضح فإنّه لو لم يؤثر إجازة المالك بأن كان العقد فاسدا من جهة فقد سائر الشّرائط أو وجود الموانع فالضّمان الحاصل فيه لا يستند إلى التغرير فإنّ الفساد من جهة أخرى هو أسبق العلل فلا كون البائع غير مالك هو منشأ الفساد و لا المجموع بالتشريك لأنّ العقد الفاسد من جهة كون البائع غير مالك بمنزلة وجود المانع و الفاسد من جهة أخرى بمنزلة فقد المقتضي فلا محالة يستند الفساد إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع لأنّه سواء كان البائع صادقا أم كاذبا كان المشتري ضامنا فلا وجه لرجوعه إلى البائع فيما اغترمه للمالك لو ظهر كذب البائع
و بالجملة مع فساد العقد من جهة أخرى فتمام ما يغرمه للمالك بمنزلة ما يغرمه بإزاء الثّمن المسمّى لو كان الفساد من جهة كون البائع غير مالك و قد عرفت أن كلّما يخسره على تقديري صدق البائع و كذبه فليس له الرّجوع إليه على تقدير كذبه
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أن كلّما يرجع المشتري به على البائع إذا رجع إليه فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رجع إليه إلى آخره
لا يخفى عليك أنّه بعد ما ظهر مناط التّسبيب بالضّمان و أنّه فرق بينه و بين التّسبيب بالفعل و أنّ سبب الفعل هو الضّامن لا غير دون الملقى في الضّمان فإنّ المباشر هو الضّامن ابتداء غاية الأمر أنّه يرجع بعد أداء المضمون إلى سبب الضّمان فمقتضاه أمران الأوّل أنّ في سبب الفعل ليس إلّا ضامن واحد و أمّا في سبب الضّمان فهناك ضامنان و الثّاني أنّه ليس للمالك ابتداء الرّجوع إلى السّبب بل هو يرجع إلى المباشر ثم يرجع المباشر إلى السّبب
فما أفاده (قدّس سرّه) من أنّه كلما يرجع المشتري به إلى البائع إذا رجع المالك إليه فلا يرجع البائع به إلى المشتري إذا رجع المالك عليه منحصر في بعض أقسام التّسبيب في الضّمان و هو مورد بيع الغاصب مع جهل المشتري دون سائر أقسام الضّمان فإنّه لو ضمن أحد بالتماس المديون دينه فالدائن يرجع إلى الضّامن دون المديون و هكذا في بعض موارد التّغرير و التّدليس كما إذا لم يتصرّف الغار في المال الّذي أتلفه المغرور أو تلف تحت يده فإنّ المالك أو الزّوجة يرجع ابتداء إلى المغرور دون الغار و المدلّس فهذه الكليّة المذكورة في المتن إنّما تجري في موضوع البحث
و حاصلها أنّه إذا رجع المالك إلى البائع في الغرامات الّتي لو رجع فيها إلى المشتري كان هو يرجع فيها إلى البائع لقاعدة الغرور فلا يرجع هو إلى المشتري لأنّ المفروض أنّ قرار الضّمان على البائع الغار فلا وجه لرجوعه إلى المشتري فيما أخذه المالك منه و أمّا ما لا يرجع فيه المشتري إلى البائع كمساوي الثّمن المسمّى على المختار أو مقابل المنافع على مختار الرّياض