منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٦ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
الكلّي إلّا أنّه لا يجري في الأحكام إذا كان منشأ الشكّ فيها الشكّ في موضوعها
و في المقام و إن لم نقل بأنّ جواز المعاملة عبارة عن ترادّ العينين بل قلنا بأنّه عبارة عن ردّ المعاوضة إلّا أنّه يمكن ثبوتا أن يكون ردّها مشروطا ببقاء العين و مع الشكّ يؤخذ بالمتيقن
و على هذا فعلى القول بالإباحة أيضا لا يمكن إحراز جواز الرد بعد التّلف لأنّ جواز الرد الثّابت للمبيح قبل التّلف كان من جهة سلطنة المالك و حيث إنّه بالتّلف خرج الملك عن ملكه و دخل في ملك المباح له فهذه السلطنة ارتفعت قطعا و لم يثبت سلطنة أخرى إلّا ما ثبت بالإجماع الّذي دلّ على جواز المعاطاة و عرفت أنّ هذا الإجماع لا يفيد لإثبات الجواز بعد التّلف و لا يقال لا إشكال في إمكان الإقالة منهما على كلا القولين بعد التّلف و مقتضاه إمكان الرد منهما على القولين بعد التّلف لأنّا نقول و إن ثبت الملازمة بين ما يجري فيه الإقالة و ما يجري فيه الخيار إلّا أنّ ثبوت الملازمة إنّما هو من حيث الاقتضاء أي ما يصحّ فيه الإقالة يصحّ فيه جعل الخيار لا الملازمة الفعليّة و لذا يجري الإقالة بعد تلف المعيب أو تغيّره مع سقوط الخيار بهما
ثم إنّ من جريان الإقالة بعد التلف لا يمكن استكشاف الجواز الحقّي في المعاطاة الّذي هو بمعنى الخيار الثّابت حتّى بعد التّلف أمّا أوّلا فلما عرفت أنّ الجواز الحقّي أيضا يمكن ارتفاعه بالتّلف كما في خيار العيب و ثانيا يمكن أن يكون الجواز حكميّا كالجواز في باب الهبة و بقيام الإجماع على أنّ تلف العينين ملزم يثبت اللّزوم الحقّي الّذي يجري فيه الإقالة و ذلك لعدم انحصار اللّزوم الحقّي بما إذا كان الالتزام بالمعاوضة من منشئات المتعاقدين بل كما يمكن أن يكون كذلك يمكن أن يكون بجعل شرعيّ كما في الجواز الحقّي فإنّه يمكن أن يكون مالكيّا كخيار الشرط و يمكن أن يكون شرعيّا كخيار المجلس و الحيوان فإنّه مع كونه شرعيّا يكون حقيا هذا إذا قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة على القول بالملك هو اللّزوم
و أمّا لو قلنا بأنّ الأصل فيه الجواز لعدم منشأ اللّزوم فالجواز فيها كالجواز الحكميّ حكما و ثبوته بعد تلف العينين يتوقّف على قيام دليل عليه و حيث إنّ الإجماع عليه لا يفيد لإثباته بعد تلفهما فينحصر بمورد البقاء
قوله (قدّس سرّه) و منه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين إلى آخره
بعد ما تقدم منّا أنّه يمكن ثبوتا أن يكون جواز المعاطاة مختصّا بمورد قيام العينين على حالهما فبعد تلف إحداهما أو تلف بعض من إحداهما يرتفع موضوع الجواز أو هذا على الملك مسلّم
و تقدم منّا أنّ الحكم كذلك على الإباحة أيضا حذو النعل بالنّعل لأنّه بناء عليها يحصل الملك أيضا بتلف إحداهما لكلّ من المبيح و المباح له فإنّه إذا صار من تلف المال عنده مالكا للتالف آنا ما يملك الآخر العين الموجودة أيضا فإذا ملك كلّ منهما مال الآخر فمقتضى الاستصحاب بقاء ملكهما و استرجاع العين عمّن بيده حتّى يرجع هو إلى مثل ماله أو قيمته الّذي تلف عند طرفه يتوقّف على دليل و حيث إنّه لا دليل فيتعين المال الموجود للعوضيّة عن التّالف
إذا عرفت ذلك ظهر ما في كلام المصنف (قدّس سرّه) في ذيل هذا العنوان من الأمور الأربعة فإنّه أولا ارتضى ما استوجهه بعض مشايخه وفاقا لبعض معاصريه تبعا للمسالك من جريان أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة و ملكه لها فله الرجوع و استشكل فيه بمعارضتها بأصالة براءة ذمّته عن مثل التالف أو قيمته و ثانيا جعل أصالة بقاء السّلطنة حاكمة على أصالة البراءة و ثالثا ناقش في جريان الأصلين من جهة العلم الإجمالي