منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٧ - مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا
لا غرر على المشتري
و ثانيا الفضولي خارج عن باب العجز عن التّسليم تخصّصا و هو أسوأ حالا من الوكيل في أجزاء العقد الّذي لا شبهة في أنّ قدرته و عجزه لا أثر له فإنّه لا يرتبط به العقد حتّى يكون عجزه موجبا لبطلانه و
ثالثا لا وجه لاعتراضه على ذلك بقوله لا يقال قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك حتى يجيب عنه أولا و ثانيا لأنه لو اعتبر قدرة العاقد إلّا إذا رضي المشتري بتسليم الموكل فمجرّد وثوق الفضولي بإرضاء المالك لا يوجب قدرة الفضولي و ليس في البين رضاء من المشتري بتسليم المجيز و لا رضا من المالك برجوع المشتري إليه فلا محلّ لهذا الاعتراض
و بالجملة لا شبهة في أنّ مع قدرة كلّ من الموكل و الوكيل في تسليم المبيع يصحّ البيع
[مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا]
قوله (قدّس سرّه) مسألة لا يجوز بيع الآبق منفردا إلى آخره
هذا هو التّنبيه السّادس المتفرّع على عدم صحّة بيع ما لا يقدر على تسليمه سواء جعلنا مدرك الفساد و عدم صحّة الالتزام العقدي انتفاء مناط ماليّة المال أو جعلنا مدركه نفي الغرر المستلزم للجهل بجميع معانيه و مقتضى ذلك عدم الفرق بين الآبق و المجحود بغير بيّنة لمالكه و الضّال و المغصوب و نحو ذلك و عدم الفرق بين اليأس عن حصوله و رجائه لأنّه على جميع التّقادير لا يصحّ الالتزام العقدي بالتّسليم منجّزا و لا يندفع الغرر بمجرّد احتمال الحصول
ثم إنّ موضوع البحث و إن كان المبيع إلّا أنّه بناء على القاعدة المتقدّمة ينبغي أن لا يفرّق بينه و بين الثّمن
نعم بناء على النصّ يمكن الاختصاص بالمبيع لو لم يكن المرسل و هو نهي النّبي ص عن الغرر معمولا به على الإطلاق و لكن الظّاهر كونه معمولا به و لذا يجرون حكم البيع على سائر المعاوضات من الإجارة و المزارعة و المساقاة و نحو ذلك
نعم الصّلح المبنيّ على التّسالم و المسامحة لا يجري فيه حكم البيع و كيف كان فلا يمكن منع الغرر من باب أنّه بعد اليأس يكون المبيع في حكم التّلف قبل القبض المقتضي لانفساخ البيع أو من باب أنّ المشتري ما لم يتسلّم المبيع لا يجب عليه تسليم الثّمن فلا خطر عليه و إن لم يفسخ المعاملة لرجاء حصول المبيع لأنّ هذه الأحكام الشرعيّة إنّما تترتّب على العقد الصّحيح في حدّ نفسه فلا يمكن إثبات الصّحة بما يترتّب على الصّحيح و إلّا لزم أن يكون الحكم حافظا لموضوعه
نعم في هذه الصّورة لو اشترط المشتري الخيار لنفسه بين الفسخ و الإمضاء فلا يبعد أن يقال بعدم صدق الغرر كما أنّه لو اشترط البائع الضّمان على نفسه فكذلك و ذلك للفرق بين ما يترتّب على البيع الصّحيح و ما أخذ في نفس العقد فإنّ الأوّل لا يرفع الغرر لأنّ ترتّبه عليه فرع عدم كونه غرريّا في نفسه و أمّا ما أخذ قيدا في العقد فيلاحظ الغرر فيه بالنّسبة إلى المجموع من القيد و المقيّد
السّابع مقتضى القاعدة بطلان البيع و لو جعل مجهول الحصول جزء المبيع لأنّ جعل جزء من الثّمن مقابل المجهول غرريّ إلّا أنّه ثبت بالنّص جواز بيع الآبق مع الضّميمة ففي صحيحة رفاعة النّخاس قلت لأبي الحسن ع أ يصلح أن أشتري من القوم الجارية الآبقة و أعطيهم الثّمن و أطلبها أنا قال لا يصلح شراؤها إلّا أن تشتري منهم ثوبا أو متاعا فتقول لهم أشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا درهما فإنّ ذلك جائز
و موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه ع في الرّجل قد يشتري العبد و هو آبق عن أهله قال لا يصلح إلّا أن يشتري معه شيئا فيقول أشتري منك هذا الشّيء و عبدك بكذا و كذا درهما فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه و الرّوايتان وردتا بطرق متعدّدة فلا إشكال في سندهما بل مقتضى ما ورد في باب ضمّ الضّميمة إلى مجهول الوجود كاللّبن في الضّرع و ما في البطون