منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٩ - مسألة المعروف أنّه يشترط العلم بالثّمن قدرا
المقدار و الكميّة فلا بدّ من العلم بها و لا يصحّ جعل الثمن أو المثمن قابلا للانطباق على القليل و الكثير بل يستفاد من الأخبار الواردة في خصوص المكيل و الموزون وجوب الوزن و الكيل فيهما و كذا وجوب العد في المعدود إلّا أن يكون أحد هذه الأمور طريقا للآخر كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ع أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثم يعدّ ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد قال لا بأس
و على هذا فإن كان الشيء مذروعا كالثّياب و نحوه فلا بدّ من ذرعه إلّا إذا كان الوزن طريقا لذرعه كالأقمشة المصنوعة بالمكائن فإنّها يعلم مقدار أذرعها بوزنها ثم إنّ ظاهر الأخبار الواردة في المكيل و الموزون و المعدود وجوب اعتبار الكيل و الوزن و العدّ فيها سواء كان عدمها غرريّا أو لا فكون الغرر شخصيّا أو نوعيّا لا دخل له في هذه الأبواب إلّا أنّ هذا الظهور متبع فيما كان مقدار ماليّة المال غير محرز إلّا بالكيل أو الوزن أو العد و أمّا إذا أحرز بالمشاهدة و نحوها فيصحّ بيعه بلا تقديره بهذه الأمور
و لذا جرت السّيرة على بيع مقدار من الدّهن و الجبّتين و الثلاثة من الحنطة و زبرة من الحديد لخروج هذه الأشياء عن أدلّة اعتبار الوزن
و توضيح ذلك أنّ المخصّص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما يخصّص العموم به بالقدر المتيقّن منه و يتمسّك بالعموم في المشتبه ففي المقام مقتضى عمومات أدلّة البيع عدم اعتبار الكيل و الوزن و لا العدّ و الذّرع إلّا أنّه ثبت في الجملة اعتبار هذه الأمور و لكن الدّليل الدالّ عليه لا إطلاق له
أمّا دليل العدّ فلأنّه ليس إلّا رواية الجوز و هي ناظرة إلى جهة أخرى و هي كفاية الكيل عن العدّ و لا تدلّ على اعتبار العدّ إلّا لاستفادة كونه مفروغا عنه عند السّائل و أمّا خصوصيات اعتباره فالدّليل مجمل بالنسبة إليها
و أمّا أدلّة الكيل و الوزن فأظهرها هو ذيل صحيحة الحلبي و هو قوله ع و ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فإنّه لا يصلح مجازفة هذا ممّا يكره من بيع الطعام و ظهورها في اعتبار الكيل في المكيل لا شبهة فيه إلّا أنّها تختصّ بما كان مناط مقدار ماليّته الكيل أو الوزن مثلا و أمّا لو كان مناطه العدد و إن كان الوزن فيه ملحوظا أيضا بحيث إنّه لو نقص عن هذا الوزن كان معيوبا فلا يضرّ عدم كيله أو وزنه و كذلك تختصّ بما إذا كان عدم كيله مستلزما للجزافيّة و أمّا إذا خرج عنها و لو لكونه مضبوطا في نفس الأمر و إن كان مجهولا عند المشتري بل البائع فلا يضرّ عدم كيله و وزنه و بهذا المناط يحكم بصحّة المعاملة بالدّراهم و الدّنانير و إن لم يعلم مقدارهما من حيث الوزن فإنّ السكّة طريق إلى مقداره المقرّر عند السّلطان
و بهذا الوجه فصل الصّادق ع بين الدّراهم الوضاحيّة و غيرها فإنّ الدّراهم الوضاحيّة هي الدّراهم الصّحيحة الّتي لا تنقص عن الوزن شيئا و أمّا غيرها فمن جهة نقصانها الموجب للغش نهي عن المعاملة بها إلّا بعد بيان مقدار نقصها و بالجملة عدم اعتبار الكيل و الوزن في الدّراهم و الدّنانير إمّا لكون مقدار ماليّتها بالعدد و الوزن بمنزلة وصف الصحّة و إمّا لأنّ السكّة طريق إلى مقدارها فيخرج عن كونه من بيع الجزاف
و كيف كان فلا شبهة في صحّة بيع ما يكال بكيل مجهول عند المشتري كالغريب الوارد إلى بلد فإنّه و إن لم يعلم غير العراقي بمقدار الحقّة و لا العراقيّ بمقدار المنّ الشّاهي أو التبريزيّ إلّا أنّ المنّ أو الحقّة حيث إنّه مضبوط في الواقع يخرج المعاملة به عن كونها معاملة جزافيّة