مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٦ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و أمّا الحدّ لشرب الخمر فله أيضا إقامته عليهم عندنا؛ لما رواه عليّ (عليه السلام): «أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» و هذا عامّ.
و أمّا القطع بالسرقة، فالأولى أن نقول: [له] ذلك؛ لعموم الأخبار. و قال بعضهم: ليس له ذلك.
فأمّا القتل بالردّة، فله أيضا [ذلك]؛ لما قدّمناه. و منهم من قال: ليس له ذلك. و الأوّل أصحّ عندنا.
و من قال: للسيّد إقامة الحدّ عليهم، أجراه مجرى الحاكم و الإمام، فكلّ شيء للحاكم أو الإمام به إقامة الحدّ من إقرار و بيّنة و علم فللسيّد مثله. و منهم من قال: ليس له أن يسمع البيّنة؛ لأنّ ذلك يتعلّق به الجرح و التعديل، و ذلك من فروض الأئمّة. [و] الأوّل أصحّ عندنا.
فإذا ثبت أنّه يسمع البيّنة و إليه الجرح و التعديل كالإمام، فمتى ثبت ذلك عنده عمل به.
و من قال: ليس له ذلك قال: الإمام يسمع البيّنة، و يبحث عنها، فإذا صحّت عنده حكم بها، و كانت الإقامة إلى السيّد، و كان للإمام ما إليه، و للسيّد ما إليه.
و أمّا إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود، و في أصحابنا من قال: و كذلك في الحدود. [و] في الناس من قال مثل ذلك على قولين [١].
و في الخلاف:
للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال و الحدود و القصاص و غير ذلك، سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميّين، فالحكم فيه سواء. و لا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية، أو بعدها قبل عزله، و في غير موضع ولايته، الباب واحد [٢].
ثمّ نقل الخلاف و الأقوال بين العامّة فقال: «دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم» [٣].
[١]. المبسوط ٨: ١١- ١٢.
[٢]. الخلاف ٦: ٢٤٢، المسألة ٤١.
[٣]. المصدر: ٢٤٤، المسألة ٤١.