مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٨٢ - و الوجه الثالث
و أمّا الكبرى فلقوله (عليه السلام) في الحديث الذي كلامنا فيه: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم».
و [الوجه] الثالث [١]:
الصحيح المرويّ في الكافي و التهذيب:
عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أتت امرأة مجحّ [٢] أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني طهّرك الله؛ فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع؟
- إلى أن قال (عليه السلام):- «اللهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، و إنّك قد قلت لنبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) فيما أخبرته به من دينك: يا محمّد، من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي، اللهمّ فإنّي غير معطّل حدودك، و لا طالب مضادّتك، و لا مضيّع لأحكامك، بل مطيع لك، و متّبع سنّة نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله)» [٣].
و هو مرويّ في محاسن البرقي عن أبيه، عن عليّ بن أبي حمزة إلى آخر السند [٤].
و مرويّ في الفقيه أيضا لكن مرسلا [٥].
فنقول: إنّ تعطيل الحدود عبارة عن عدم الإتيان بها عند وجود أسبابها؛ للتمكّن من الإتيان بها، فمقتضى الحديث- مع اعتبار سنده بل كمال قوّته- أنّه معاندة بالله تعالى، فيكون معصية، بل من أعظم المعاصي، فتكون إقامتها واجبة للمتمكّن منها مطلقا و لو كان فقيها، و هو المطلوب.
ثمّ لا يخفى أنّ الحديث المذكور مرويّ في كلّ من الكافي و التهذيب بسند آخر
[١]. مرّ الوجه الثاني في ص ١٦٩.
[٢]. المجحّ: الحامل المقرب التي دنا ولادها. النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٢٤٠، «ج ح ح».
[٣]. الكافي ٧: ١٨٥- ١٨٦/ ١، باب آخر منه؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٩- ١١/ ٢٣.
[٤]. المحاسن ٢: ٢١/ ١٠٩٤.
[٥]. الفقيه ٤: ٢٢- ٢٤/ ٥٢.