مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٨١ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
للكتاب ، وعليه شاهِد منه ، مثل رواية ابن أبي يَعفور ، قال : ( سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث ، يَرْوِيه مَن نَثِقُ به ، ومنهم من لا نَثِقُ به ؟ قال : إذا وَرَدَ عليكم حَديث فوجدتم له شاهِداً من كتاب الله ، أو من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وإلاّ فالّذي جاءَكم به أولَى به ) [٢٢٣] .
أجابَ الشهيدُ الصدر على الإشكال الوارِد على هذه الأحاديث ، باعتبارها وارِدة في صورة تَعارض الخَبرَين ، فقال : ( لأنّ الاستدلال إنّما يكون بجوابِ الإمام (عليه السلام) ، الّذي يَحتَوِي على كُبرَى كُلِّيّة مُستَقلَّة ، تَدلّ على أنّ كُلّ حديثٍ ليس عليه شاهد من الكتاب الكريم ، أو السُنّة النَبويّة فلا يُؤخَذ به ) [٢٢٤] .
ج - الطائِفة الثالثة من الروايات ، وهي الّتي تَنفي حُجِّية كُلّ حديث يُخالِف الكتاب ، منها : رواية السَكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنَّ على كُلِّ حقٍّ حقيقة ، وعلى كُلِّ صَوابٍ نوراً ، فما وافق الكتاب فخُذوه ، وما خالَف كتاب الله فدَعوه ) [٢٢٥] .
وغيرها من الروايات .
مُناقَشَةٌ وَتحلِيل .
وهنا لابُدَّ من ذكرِ عدَّة نقاط حول هذه الأخبار :
١ - إنّ الاختلاف حول شُمول هذه الأخبار لمُطلَق الاختلاف ، أو الاقتِصار على التَبايُن الكُلِّي ، يَرجع في الحقيقةِ إلى اختلافٍ مَبنائِي ، وهو هل أنَّ أخبار المعصومين (عليهم السلام) يُمكِنها تَخصيص أو تقييد عُموماتِ وإطلاقاتِ الكتاب ، أو لا يُمكن ذلك ؟
فإذا بَنَيْنا على إمكان ذلك ، فحينئذٍ سوف تَكون هذه الأخبار ناظِرة إلى صورةِ التَبايُن الكُلِّي فقط ، دون المُخصِّصات والمُقيِّدات ، أمّا إذا قُلْنا بعدمِ إمكان ذلك