مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٥ - مُقارَنة المَنهَجَين
كلّ حديث في سَنده أحد الكذَّابين ، أو مُتَّهم بالكذب ، أو عن طريق إعْمال بعض المَباني ، والمعايير في نَقد المَتن .
أمّا إذا كانت الوثيقة كتابًا ، أو أصلاً حديثيّاً ، فقد ناقش بعض النُقَّاد في صحّة بعضها ؛ نتيجة لبعض القرائن الموجودة في الكتاب .
فقد ناقش ابن الغَضَائِري في صحّة كتاب سُلَيم بن قَيس ؛ لاشتمال الكتاب على أُمور لا يمكن التصديق بها [٥٨] ، وشكَّكَ ابن الغضائري ، والمُحقِّقُ الداماد ، والسيّد الخوئي ، في صحَّة انتساب التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ، فقد ذكروا أنّ مَن يرجع إلى التفسير ، يرى أنّه لا يصدر عن عالِم ، فَضْلاً عن الإمام (عليه السلام) [٥٩] .
قال بعض المُحدِّثين : ( اتّفق مُحدِّثو الشيعة والسُنّة ، على جواز نقل الأحاديث ، والكتب الّتي ثَبتَ انتسابها إلى المُؤلِّفين يقيناً ، وإلاّ فلابُدَّ أن يَذكرَ : وَجدتُ ، ولا يقول : حَدَّثَني ) [٦٠] .
وهنا يَتَفوَّق المَنهج الحَديثي على مَنهج المُؤرِّخين ؛ بسبب وجود مُؤلَّفات كثيرة في تاريخ الرواة ، وفي الجَرحِ والتعديلِ ، لتَوثيق وتجريح رواة الحديث ، مع فقدان المُؤرِّخين لمِثل هذه المِيزة .
أمّا بالنسبة إلى الخطوة الثانية من النقد الظاهري ، وهو اشتمال الوثيقة لأخطاء ؛ نتيجة للتَصحِيف والخطأ والوَهمِ من قِبل النُسّاخ وغيرهم ، فقد بحث المُحدِّثون ذلك ، في باب الحديث المُصحَّف ، والمُدرَج ، والمُضطَرِب وغيره .
وقد بحث المُحدِّثون النقد الباطني ( الإيجابي ) ، في غَريب الحديث ، لمعرفة ألفاظه ، ومعرفة سَبَبِ وروده ، ولابُدَّ من الإشارة إلى أنّ المُحدِّثين لم يعطوا هذه النُقطَة الأهمّيّة الّتي تَستَحقّها ، وقد أشار بعض العلماء المُعاصرين إلى هذا البحث فقال : ( بأنّه من المُهمِّ جدّاً لفَهمِ السُنّة ، التأكّد من مَدلولات الألفاظ الّتي جاءتْ بها السُنّة ، فإنّ الألفاظ تَتَغيَّر وتَتَطوَّر من زمن إلى آخر ) ، وضَرَبَ مثلاً بكلمة التصوير الّتي وَردتْ الأحاديث في حُرمتها ، فهي لا تَعني التصوير ( الفوتوغرافي ) المُتعارَف عندنا ؛ لأنّ هذا اللَون من