مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٢٩ - ٢ - منهج المُعاصِرين
توثيق رِجال السَنَد فقط ، وقد كان الكذّابون يدسّون الأحاديث في الكُتبِ ، وبأسانِيد صَحيحة ، لكي تكون مَقبولة ويُؤخَذ بها ؟!
روى الكشّي بسَنَده عن محمد بن عيسى ، أنّه قال : ( إنّ بعضَ أصحابنا سألَ يونس بن عبد الرحمان ، وأنا حاضِر ، فقال له : يا أبا محمّد ، ما أشدَّك في الحديث ، وأكثرَ إنكارك لِما يرويه أصحابنا ! فما الّذي يحمِلك على ردِّ الأحاديث ؟ فقال : حدَّثني هشام بن الحَكم : أنّه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : لا تَقْبَلُوا علينا حَديثاً إلاّ ما وافَقَ القرآن والسُنّة ، أو تَجِدون مَعه شاهِداً مِن أحادِيثِنا المُتَقدّمة ، فإنَّ المُغيرة بن سَعيد ـ لَعَنَهُ الله ـ قدْ دَسَّ في كُتُبِ أصْحابِ أبي أحادِيثَ لمْ يُحَدِّث بها أبي . . . ) [٤١] .
وقال السيوطي : ( كثيراً ما يكون الحديث ضعيفاً أو واهِياً ، والإسناد صحيح مُركّب عليه ) [٤٢] .
وذكر ابن حَجَر : أنّ من الوضّاعِين مَن حَمَلَتْهم الشُهرة ، ومَحبَّة الظهور ، فجعلَ للإسناد الضعيف إسناداً صحيحاً مَشهوراً [٤٣] .
٢ - الرُواة المُشتَرَكون : وهي مُشكلة أُخرى واجهتْ علماء الرجال ، فكثيراً ما يَقع الاشتراك بالاسم والكنية ، وغيرها من الصِفات ، وكثيراً ما يُصادَف أنّ الرُواة المُشترَكون فيهم الثِقة وغير الثِقة ، مّما يُسبِّب مشكلة في التمييز ، ولا زال هذا الإشكال موجوداً في كثير من الرُواة .
٣ - اختلافهم في مَباني الجَرْحِ والتَعديل ، وإبهام كثير من المَفاهيم ، وعَدمِ ضَبطِها بضابِط ، كمفهوم الغُلوِّ .
٤ - إرسال التَوثِيقات ، وعدم وجود الأدلّة على الأَحكام الرِجاليّة .
٥ - عدم الالتِفاتِ إلى نَقدِ المُحتوى [٤٤] .