مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٧٨ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
هذا الحديث الّذي يَتَضمَّن الزيادة على القرآن يُعتَبَر ناسِخاً للقرآن ، ومعارِضاً له ، وخالَفهم أهل الحديث وعامّة الفقهاء في هذا الأمر [٢١٢] .
ب - القضاءُ بالشَاهِد واليَمين .
ذهبَ أهل الرأي إلى أنّه لا يجوز القضاء بالشاهدِ واليَمين ، واعتبروا الأحاديث زيادة ناسِخة للقرآن ، ومُخالِفة للآية : ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء . . . ) .
وخالفهم الجمهور ، فأجازوا القَضاء بالشاهِدِ واليَمين ؛ أخذاً بما وَرَدَ عن الرسول (ص) [٢١٣] .
المَبحث الرابع : أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
وَرَدَتْ أحاديث كثيرة تأمُر بعرضِ الحديث على القرآن ، وطرحِ ما يُخالِفه ، وَصَفَها بعضُ المُحقِّقين بأنّها مُتواترة معنى [٢١٤] ، ويُمكِن تقسيمها إلى عدِّة أقسام :
١ - تقسيم الشيخ الأنصاري لأخبار العَرض .
قسّمَ الشيخ الأنصاري أخبار العَرضِ إلى مَجموعتَين :
أ - ما دلَّ على طَرْحِ الخَبَرِ المُخالِف للقرآن .
منها : ( ما جَاءَكم مِن حَدِيثٍ لا يُصَدِّقه كتاب الله ، فهوَ باطِل ) [٢١٥] ، وقوله (عليه السلام) : ( لا تَقْبَلوا علينا خِلاف القرآن ، فإنّا إنْ حَدَّثنا حَدَّثنا بمُوافقَة القرآن ، ومُوافقَة السُنّة ) [٢١٦] .
وهذه الأخبار على قِسمَين أيضاً :
أوّلاً : منها ما يدلّ على عدمِ صدورِ الخَبرِ المُخالِف للكتابِ والسُنّة عنهم (عليهم السلام) ، وأنّ المُخالِف لهما باطِل وليس بحَدِيثِهم .
ثانياً : ومنها ما يدلّ على عدمِ جواز تصديقِ الخَبرِ المُخالِف للكتاب والسُنّة عنهم (عليهم السلام) .