مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٦ - نموذج من روايات التأويل
والأدلّة القَطعيّة ، من أنّه لا تَزِر وازِرَة وِزْر أُخرى ، ولا يُعاقَب شَخص بجَرِيمة غيره ، فَحَاله إذاً حال سائِر المُكلَّفين ، إنْ اختار الطاعة وعَمل الخير ، فهو من أهلِ الجَنّة والنَعيم ، وإنْ اختار المَعصِية وعَمل الشرَّ كان من أهل الجَحيم ، وكُلّ ما في الأخبار مّما يُنافِي هذا فلا بُدّ من تأوِيلِها وحَمْلها على ما لا يُنافِي تلك القاعِدة المُحكَمَة ) [٢٧٨] .
روايات التَجسيم والتَشبيه .
روى أبي داود بسَنَده عن محمّد بن جُبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : ( أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جُهِدَتْ الأَنْفُسُ ، وَضَاعَتْ الْعِيَالُ ، وَنُهِكَتْ الأَمْوَالُ ، وَهَلَكَتْ الأَنْعَامُ ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا ، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) : وَيْحَكَ ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ ؟! وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّهُ لا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ ؟! إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَا ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ ) [٢٧٩] .
وتُعرَف هذه الرواية عند المُحدِّثين بـ ( حديث الأَطِيْطِ ) ، وهي تُشبِّه الله ( سبحانه وتعالى ) بصِفات المَخلوقِين ، وتُصوِّره راكِباً على العَرش ركوباً هادياً .
وهذا الحديث من أحاديث التَجسيم الّتي لا تَقبل التأويل بأيّ حالٍ من الأحوال ، وهي بالإضافة إلى كونِها تُخالِف العَقل ، فإنّها تُخالِف القرآنَ مُخالَفة صريحة ، قال تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [٢٨٠] .
الروايات الّتي تدلّ على استمرار النبوّة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) .
روى ابن مَاجَة في سُنَنِه عن ابن عبّاس ، أنّه قال : ( لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَقَالَ : إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَت أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ