مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٩ - ٣ - أحاديث ( مَن بَلَغَ ) ، والوضع في الحديث
الأحاديث عنده ، واعتبارها من صُنع القصَّاصِين ، ( فقد وَضَعَ القَصّاصون أحاديث ، لتَدْعِيم مَروِيّاتِهم وأساطيرهم ، وزيَّفوا لها الأسانيد الّتي تربطها بالنبي ، والأئمّة ، بأسلوبٍ يُوحي بصحّتِها ... فَرَووا لهم أنّ الإمام (عليه السلام) قال : ( مَن بَلَغَه ثواب على عمل ، فَعَمله رجاء ذلك الثواب ، أُعْطِيه ، وإن لم يكن رسول الله قاله ... ) [٧٠] .
وبعضهم اعتبرها من صُنع الغُلاةِ والزنادقة ، ( ولمّا رَأتْ الغُلاة والزنادقَة أنّ طُلاّب العلوم ، ورُوّاد الحديث ، يَتَحرَّجون عن الأخذ والسماع ، حتّى عن ضعاف المَشايخ المَطعونين ... ولمّا رأوا عُبّاد الليل والنهار قد رَجعوا إلى السُنّة العادلة ، ورَفضوا العبادات والأدعيَة المُختَرَعة ، زعموا لهم ( أنّ مَن بَلَغه ثواب مِن الله ... ) ، فتََمَّتْ بهذه الأكاذيب المُخترَعة أكاذيبهم ) [٧١] .
ويظهر من كلام صاحب المَدارك ، بأنّه لا يقبل هذه القاعدة : ( وما يُقال من أنّ أدلَّة السُنَنِ يُتسامَح فيها ، ما لا يُتَسامَح في غيرها ، فَمَنظور فيه ؛ لأنّ الاستحباب حُكم شرعي ، يَتَوقَّف على دليلٍ شرعي ) [٧٢] .
وعلى كلِّ حال ، فنحن لسنا بصدَدِ نَفْي ، أو إثبات هذه القاعدة المشهورة عند الفقهاء والُمحدِّثين ، بل ما أُريد قوله : إنّ العلماءَ والمُحدِّثين قد وضعوا شروطاً ، للعمل بمِثل هذه الأحاديث ، وبسبب الغَفلَة عن هذه الشروط ، انتشرتْ الأحاديث المَكذوبة ، والضعيفة ، وإنّ كثيراً من الوَضّاعِين استغلّوا مثل الأحاديث ، للكَذبِ على لِسانِ الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) ، فمِن هذه الشروط ـ الّتي وَضَعها المُحدِّثون ـ في قبول الأحاديث الضعيفة :
١ - أن لا يَبلغ الضَعْف حدَّ الوَضْعِ .
قال الشهيد الثاني : ( وجَوّز الأكثر العمل به ـ الخبر الضعيف ـ في نَحوِ القِصَصِ والمَواعِظ ، وفضائِل الأعمال ، لا في نَحوِ صفات