مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٥٦ - المَبحث الخامس مَنزِلة العِلم في الكتاب والسُنَّة
وعلى كُلِّ حال ، فإنّ المقياس في رَدِّ الأحاديث هي العلوم القطعيّة ، وليستْ النظريّات الظنيّة الّتي تَتَغيَّر بين الآوِنة والأُخرى ، فلا يُمكِن الحُكم على الأحاديث الّتي تُخالِف نظريّة التَطوّر بالردِّ مثلاً ـ فيما إذا وُجِدتْ أحاديث ـ ؛ لأنّ هذه النظريّة ليستْ من قطعيّات العلوم ، بل هي فَرَضِيّة لم تصل إلى حدِّ القانون ، وقد تَعَرَّضتْ إلى الكثير من التَحوير والتبديل بمرور الزمن ، وما زالتْ ، لأنّ البناء الّذي يجب أن نبني عليه ، يجب أن يكون مُحكَمَاً وقويَّاً ، وخصوصاً إذا كان حديثاً صادِراً عن المعصوم .
المَبحث الخامس : مَنزِلة العِلم في الكتاب والسُنَّة
لا يُوجَد دين من الأديان ، حثَّ ورَغَّبَ في طلب العِلم واكتسابه كالدِّين الإسلامي ، فقد وردتْ كلمة العِلم ومُشتَقَّاتها في القرآن الكريم ما يُقارب أربعمئة مرَّة (٤٨٥) ؛ وذلك لِما له من أهمِّيّة كبيرة في تحصيل السعادة الدنيويّة والأخرويّة ، والمُتَتَبِّع لآيات القرآن يجد أنّه لا يقصر العلم على نوعٍ خاصٍّ ، وإن كانت بعض العلوم أشرف وأعلى مَرتبة من علوم أُخرى ، تبعاً للنتائج المُترتِّبة عليها .
ويُمكن تصنيف الآيات القرآنية الّتي تناولت موضوع العِلم إلى عدَّة أقسام :
١ - الآيات الّتي تُعطي قيمة كبيرة للعلم والاتِّصاف به ، قال تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (٤٨٦) .
٢ - الآيات الّتي تُشير إلى أدوات تحصيل العلوم : ( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (٤٨٧) .
٣ - الآيات الّتي تدعو إلى التَفَكّر في آيات الله في الكون ، واتّخاذها وسيلة من أجل زيادة الإيمان ، قال تعالى : ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . . . ) (٤٨٨) ، وقال تعالى : ( أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا . . . ) (٤٨٩) .
٤ - الآيات الّتي تُبيِّن أسرار عالَم الطبيعة في علم الفَلَكِ (٤٩٠) ، وعلم الأرضِ (٤٩١) ، وعلم