مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٧٦ - المَبحث الثالث علاقة السُنّة بالكتاب
يكون آمِناً ؛ تَمَسّكاً بقوله تعالى : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) [٢٠٢] ، واعتبروا الحديث المَروِي عن رسول الله (ص) ، الّذي يقول : ( الحَرَمُ لا يُعِيذ عاصِياً ، ولا مارّاً بدَم ) معارِضَاً لعُموم الآية ، لا مُخصِّصاً لها ، وقَبِلَه الجمهور [٢٠٣] .
ج - رَدَّ أصحابُ الرأيِ الحديث الوارِد عن رسول الله (ص) ، الّذي يُحرِّم فيه أكل كلّ ذِي مَخلَب من الطير ؛ لأنّه يُعارِض الآية الكريمة : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ) [٢٠٤] .
ولابُدَّ من الإشارة إلى أنّ مَذهبَ مالِك ردّ الحديث الّذي يُعارِض عموم القرآن ، إذا لم يَعضُده شيء آخر ، إذ مَشهور مَذهبِه إباحة أكلِ الطيور ، ولو كانت ذات مَخلَب [٢٠٥] .
والجدير بالذِكر ، أنّ الّذين يرفضون تخصيص عامّ الكتاب بخَبَرِ الواحد ، يشترطون أن لا يكون الخبر مَشهوراً ، أو مُجمَعاً عليه ، ولذلك فقد قَبلوا كثيراً من الأحاديث ، مع مُخالَفتها للقرآن ، فقد رَدَّ الشيخ الطوسي ، في جوابه على مَن قال إنّ الصحابة قد خصّتْ عموم القرآن بخَبَرِ الواحد ـ كالخبر الّذي رُوي عن النبي (ص) : ( إنّ القاتِل لا يَرِث ) ، الّذي خصَّ آية المَواريث ـ ، فقال : ( إنّهم تركوا عموم آية الميراث بالخبرِ الّذي تَضَمّن أنّ القاتِل لا يَرِث ؛ لأنّهم أجْمَعوا على صحّته ) [٢٠٦] .
وقد أجاب الحنفيّة على الإشكال الّذي يقول : إنّ الصَحابة خَصّوا قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ . . . ) بقوله (ص) : ( لا مِيرَاث لقَاتِل . . . ) ، وخَصّوا قوله تعالى : ( وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ) بقوله (ص) : ( لا تُنْكَح المَرأة على عَمَّتِها ) ، فقالوا : إنّ هذه الأحاديث مَشهورة ، يجوز الزِيادة بمِثلها على الكتاب ، ولا كلام فيها [٢٠٧] .