مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٨٤ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
وهناك أحاديث أُخرى رواها ابن حزم في الإحكام ، عن طريق أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في نفس المَضمُون [٢٣٢] .
وقد ناقش جُمهور المُحدِّثين في مثل هذه الأحاديث ، فقال الشافعي : ( إنّ قول مَن قال : تُعرَض السُنّة على القرآن ، فإن وافَقتْ ظاهره ، وإلاّ استَعمَلنا ظاهر القرآن وتركنا الحديث جهل ) [٢٣٣] .
وعَلّق على الحديث المَنسوب إلى رسول الله (ص) ، الّذي يقول : ( ما جاءَكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فأنا قُلته ، وما خالفه فلم أقله ) ، فقال : ( ما رواه أحدٌ ثَبَتَ حديثُه في شيء ، صغير ولا كبير ) [٢٣٤] .
وقال في مَوضِع آخر ـ عن هذه الرواية ـ : بأنّها مُنقَطعة عن رجلٍ مَجهول ، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية [٢٣٥] .
وقد اعتبر الدكتور أبو شهبة ، أنّ جميع هذه الروايات الّتي تَدلّ على عَرضِ الحديث على القرآنِ مَوضوعَة ومُختلقَة ، وضَعَها الزَنادقة ، كي يَصلِوا إلى غَرضِهم من إهمال الأحاديث [٢٣٦] .
وقال آخر ، أمّا عن أحاديث العَرضِ على كتاب الله : فكُلّها ضَعيفة لا يَصحّ التمسّك بها ، فهي مُنقطِعة ، أو أنّ في بعضِ رواتها غير ثِقةٍ أو مَجهول [٢٣٧] .
وقد أجابَ فُقهاء الحنفيّة : إنّ الحديث وإنْ كان ضَعيفاً ، ولكن له ما يُتَأيّد به .
عن محمّد بن جُبير بن مَطعم ، أنّ النبي (ص) قال : ( ما حَدَّثتُم عنّي مّما تَعرِفون فصَدّقوا به ، وما حَدَّثتُم عنّي مّما تُنكِرون فلا تُصدِّقوا ، فإنّي لا أقول المُنكَر ، وإنّما يُعرَف ذلك بالعَرضِ على الكتاب ) [٢٣٨] .