مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٨٢ - المَبحث الرابع أحاديث العَرْضِ على الكتابِ عند الشِيعَة
واقتَصرنا في التخصيص والتَقييد على الأخبار المُتواترة أو المُجمَع عليها ، كما هو رأي بعض العلماء ، فحينئذٍ سوف تشمل هذه الأخبار جميع أنواع التعارض بما فيها التخصيص والتقييد .
٢ - إنّ الاختلاف حول شمول أخبار العَرضِ للأحاديث المُخالِفة للمَضمون القرآني ، وكذلك للأشياء الّتي سَكَتَ عنها الكتاب ، يرجع إلى مسألة مُسلَّمَة عند جميع المذاهب ، وهي حجِّيّة السُنّة ، وأنّه يُمكن للرسول (صلى الله عليه وآله) التشريع بصورةٍ مُستقلَّة عن القرآن .
حتّى لو قُلنا برأي الشاطبي ، بأنّ تشريعات النبي (صلى الله عليه وآله) ترجع بصورةٍ أو بأُخرى إلى القرآن ، عن طريق القياس أو الاجتهاد ؛ لأنّه في هذه الحالة يُمكن للمعصوم (عليه السلام) أن يَستقلّ بالتشريع في طول القرآن ، ولا تكون هذه التشريعات والأحكام الصادرة منه مُخالِفة للقرآن ، لأنّها جاءتْ بحُكمه وأمره .
٣ - إنّ غاية ما تدَلّ عليه أخبار المُوافَقة هو صحّة المَضمون ، فلا يُمكن اعتبار مُوافَقة الأحاديث مِعياراً لصحّتها ، بل المِعيار هو رَدّ الأحاديث المُخالِفة ، وأنّ المقصود من مُوافَقة الأحاديث للكتاب هو عدم مُخالَفَتِها له .
٤ - إنّ المُراد من المُخالَفة للكتاب ، هي مُخالَفة ظواهر الكتاب ونُصوصه ، وهذا أكَّده السيّد الشهيد ، فقال : ( ولا يُتَوَهَّم اختصاص مَفاد هذه الأخبار المُخالَفة النَصِّيَّة ، فإنه يَصْدُق وجداناً عنوان المُخالَفة بالنسبة إلى الظاهر ، كما يَصْدُق بالنسبة إلى النَصِّ ، وإنّ الّذي يَتَتبَّع الأخبار يرى أنّ المَقصود منها ما شاعَ وقتئذٍ ، من الكَذب والافتراء والتزوير على الأئمّة ، وهؤلاء الكذّابون كانوا يَكذبون عادةً بما يُخالِف القرآن ، لا بما يُخالِف ظاهر النَصِّ القَطعيِّ للقرآن ، الّذي لا شائبة فيه ) [٢٢٦] .
ولم يَستبعِد الشهيد الصدر معنىً آخر للمُخالَفة ، وهي مُخالَفة الرُوح العامّة للقرآن ، وما لا تكون نَظائِره وأشبَاهه موجودة فيه ، فإذا لم يكن الدليل الظنِّي مُنسَجِماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام ، لم