مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٢٧ - ١ - منهج المشهور
الشافعي ( ت ٢٠٤ هـ ) ، ويُعتَبَر كتاب ( التَهذيب والاستبصار ) للشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) ، من أهمِّ ما كُتِبَ في الأحاديث المُختَلفة عند الشيعة .
وأسباب الاختلاف كثيرة ، بعضها يدخل في علم فِقه الحديث ، كالعامِّ والخاصِّ ، والمُطلَق والمُقيَّد ، والمُجمَل والمُبيَّن ، والناسِخ والمًنسوخ ، وبعضها يرجع إلى الوَضْع والخَطأ والتصحيف .
ومن المعلوم أنّ هذه الأسباب هي الّتي أدَّت إلى نشوء النَقْدِ .
المَبحث الخامس : مَناهِج العُلماء والمُحدِّثين في نَقْدِ الحديث
١ - منهج المشهور .
لم يعرف العلماء والمُحدِّثون القدماء التَقسيمات الأربعة للأحاديث ، فهي اصطلاح مُتأخِّر ، حَصَلَ في عَصر العلاّمة وابن طاووس ؛ لأنّ الصحيح كان في عُرفِهم هو ما اقترن ببَعضِ القرائِن ، المُفيدة للوثوق بصدوره .
قال الشيخ حسن ، بن الشهيد الثاني ( ت ١٠١١ هـ ) : ( إنّ القُدماء لا عِلم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً ؛ لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صِدْقِ الخَبر ، وإذا أُطلِقَتْ الصحّة في كلام من تقدَّم ، فمرادهم منها الثبوت ، أو الصدق ) [٣٣] .
بل إنّهم قد يَروُون الأحاديث عن بعض الفِرق المُخالِفة ، إذا اطمَأنّوا بصحّة الخبر ، قال البَحراني في توجيه نَقلِ المُحدِّثين روايات الفِرق ـ غير الإماميّة ـ : ( غاية الأمر ، أنّ قبولَ الأصحاب لرواياتِ بعضِ الفِرقِ المُخالِفة ، لابُدّ أن يَبتَني على وجهٍ صحيح ، لا يَتَطرَّق إليه الشكّ ، كأن يكون سماعه من قَبلِ عدوله عن الحقِّ ، أو بعد تَوبَته ورجوعه إلى الحقِّ ، أو أنّ النقلَ إنّما وَقعَ عن أصلِه الّذي ألّفَه ) [٣٤] .
وقد استدلّ صاحبُ الوسائل باثني عشر وَجهاً ، على بُطلانِ التقسيم الرباعي [٣٥] ، وأشكل على