مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٨ - نموذج من روايات التأويل
حَذر ، ولا تُطيعوهنَّ في المَعروفِ فيَأمرنكم بالمُنكَر ) [٢٨٧] .
٦ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( قال أميرُ المؤمنين : في خلافِ النِساء البَرَكَة ) [٢٨٨] .
إلى غير ذلك من الأحاديث الّتي تَصبّ في نفس المَعنى .
فإذا أمْكَن توجيه هذه الروايات بأنّها تَخصّ صِنفاً خاصّاً من النساء ، فهو ، أمّا إذا كانت تَأمر بمُخالَفة النساء حتّى في أمور الخَيرِ ، وأنّ الرُشدَ في خلافِها ـ على نحو القضيّة الحقيقيّة ـ فهي بلا رَيب مُخالِفة لظواهر القرآن وآياتِه الكثيرة الّتي تأمر بالتَشاور مع النساء ، والأخذ برأيهنّ في عدّةِ آيات ، منها :
١ - تَشاور الرَجُل مع زوجته فيما يَخصّ القضايا المُتّصلة بالوَلد ، قال تعالى : ( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) [٢٨٩] .
٢ - الآيات الّتي تدلّ على قَبول رأي المَرأة في العديدِ من القضايا المُهمَّة ، مع العِلم أنّ رأي المَرأة كان هو الصَواب في هذه الأمور ، وليس العكس منها :
أ - إشارةُ بنتِ شُعيب على أبيها بأنْ يَستأجر موسى (عليه السلام) : ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) [٢٩٠] .
ب - رأي أُخت موسى (عليه السلام) لآل فرعون بأنْ تَتَولّى أُمّ موسى إرضاعه : ( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) (٢٩١) .
ج - رأي زوجة فرعون إلى فرعون بأنْ لا يَتَعرّض إلى موسى بالقَتل : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) (٢٩٢) .
د - وأخيراً تَصرّف المَلِكة بَلقيس الّذي يَنُمّ عن عقليّة كبيرة وتَصرّف حكيم ، فهي لم تَتَصرَّف بالأمور المَصيريّة إلاّ بعد مَشورة ذَوي الخِبرَة : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي