مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٨ - ٣ - أحاديث ( مَن بَلَغَ ) ، والوضع في الحديث
بجَمْعِ الحديث ، بل تركوه مَوكولاً إلى حِفظِهم ، ومرور هذا الزمن الطويل ، كفيل بأن يذهب بكثيرٍ من حَمَلَة الحديث ، من الصحابة ، والتابعين ) [٦٦] .
ثُمّ إنّ عدم التدوين لفترة مُتأخِّرة ، جَعَلَ لبعضِ الأشخاص والمُندَسِّين ، مَنفَذاً ينفذون إليه في وَضْعِ الأحاديث ، والكذب على رسول الله (ص) ، قال الشيخ أبو ريّة : ( كان من آثار تأخير تدوين الحديث ، ورَبطِ ألفاظِه بالكتابة ، إلى ما بعد المئة الأُولى من الهجرة ، وصَدرٍ كبيرٍ من المئةِ الثانية ، أن اتّسَعتْ أبواب الرواية ، وفاضتْ أنهار الوَضعِ ، بغير ما ضابِطٍ ولا قَيْد ) [٦٧] .
٣ - أحاديث ( مَن بَلَغَ ) ، والوضع في الحديث .
هناك رأي مشهور بين الفَريقَين وهو ( التَساهل في أحاديث السُنَنِ ) ، أي إنّ روايات الترهيب والترغيب ، والفضائل ، وثواب الأعمال ، لا يُتَشدَّد في أسانيدها .
واستخرجَ فقهاء الشيعة قاعدة مَعروفة هي ( قاعدة التَسامُح في أدلَّة السُنَن ) ، على ضوء بعض الروايات الموجودة في بعض المَجاميع الفقهيّة ، منها :
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال : ( من سَمعَ شيئاً من الثواب على شيء صَنَعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بَلَغَه ) [٦٨] ، وقد تكون هذه الأحاديث عامِلاً مُساعِداً في انتشار ظاهرة الوَضعِ ، من خِلال عدم تَشدّد الأئمّة في مثل هذا النوع من الأحاديث .
فقد رُوي عن أحمد بن حنبل أنّه قال : ( إذا رَوينا في الحلال والحرام والسُنَن والأحكام تشدَّدنا ، وإذا رَوينا عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، في فضائِل الأعمال ، وما لا يَصنع حُكماً ولا يَرفعه ، تَساهَلنا في الأسانيد ) [٦٩] .
والجدير بالذكر ، أنّ عَدمَ التَشدّد ، والتسامح في أدلّة السُنَن ، جاء نتيجة لهذه الأحاديث عند الشيعة ، ومن المُحدِّثين مَن لم يَقبَل هذه القاعدة ، إمّا لعَدمِ صحّة هذه