مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤٦ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
روحه هو مَلَك الموت ، فمع أنّه لا دليل عليه من الحديث ، فإنّ موسى بعد أن رجع إليه المَلَك عَرَفه .
وعلى كلّ حال ، فالتَمسّك بمثل هذه الأحاديث الضعيفة ، المُخالِفة للقواعد العَقليّة والتشبث بتأويلها مهما كان بعيداً ومُتكلّفاً غير صحيح .
٧ - رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( أنّه كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قَطرَة بولٍ قَرضُوا لُحومَهم بالمَقاريض ، وقد وَسَّعَ الله ( عزّ وجلّ ) عليكم ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهوراً ، فانظروا كيف تكونون ) (٤٥٩) .
واستثنى العلاّمة المَجلسي ـ الأب ـ مَخرَج البول من هذا الحُكم . (٤٦٠) .
وقال الفيض : ( لعلّ قَرْض بني إسرائيل لُحومَهم إنّما كان من بولٍ يُصيب أبدانهم من خارج ، لا أنّ استنجاءهم من البول كان بقَرضِ لُحومِهم ، فإنّه يُؤدِّي إلى انقراضِ أعضاءهم في مُدِّةٍ يَسيرة ، وكأنّ أبدانهم كانت كأعْقابِنا ، لم تَدُم بقَرْضٍ يَسير ، أو لم يكن الدم نَجِساً في شَرعِهم ، أو مَعفوّاً عنه ) (٤٦١) .
وقد وجّه بعض الأعلام فقال : ( إنّ الرواية مَنقولة بالمَعنى ، وأصل الخَبَرِ في تفسير القُمّي ـ ذيل قوله تعالى : ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ـ هكذا : إنّ الرجُلَ من بني إسرائيل ، إذا أصاب شيء من بدنه البول قطعوه ، والضمير المُفرَد راجِع إلى الرجل ، والجمع إلى بني إسرائيل ، يعني تركوا مُعاشَرته واعتزلوا عنه ، أو يَمنعوه أن يدخل الكنيسة .
ثُمّ قال : وقال أُستاذنا الشعراني : ( لم أرَ إلى الآن وجهاً لتوجيه الخبر تَطمئنّ إليه النفس غير ما ذكرناه ، أو رَدّه لِعدم الاعتماد على خبر الواحد ) (٤٦٢) .
وكيف كان ، فسواء كان الخبر له توجيه مَعقول ، أم لا ، فالنَقد مُتوجِّه إلى فَهْمِ بعض