مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٧٨ - المَبحث الثالث مَصاديق الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام المعصوم
والمشركون ، فلمّا علم الّذي أُجري على لسانه ، كَبُر ذلك عليه ، فأنزل الله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) (٥٦٦) ) .
وهذا الحديث بالإضافة إلى مُخالَفته للقرآن في الكثير من الآيات وسِياقها ، فإنّه مُخالِف للبلاغة النبويّة ، وعدم شيوع هذا الاصطلاح في زمن العرب ،كما صرَّح بذلك بعض العلماء : ( إنّ العرب لم يَرِد في نَظمِها ولا في خطبها ، ولا نُقِل عن أحد بطريق صحيح أنّها وَصفت آلهتها بالغَرانِِيق ، وليس من مَعاني الكلمة ما يُلائم صفة الآلهة والأصنام ، حتّى يُطلَق عليها في القرآن ) (٥٦٧) .
و - رُوي عن النبي (صلى الله عليه وآله) بروايات مُتعدِّدة ، أنّه قال : ( إنّما أصحابي مثل النجوم ، فأيّهم أخذتم بقوله اهتديتم ) (٥٦٨) .
ومثل هذه الأحاديث ، إضافة إلى أنّها تواجه إشكالات مُتعدِّدة ذكرها المُحدِّثون ، فهي تُخالِف البلاغة والفصاحة ، خصوصاً إذا ما نُسبتْ إلى سيّد البلغاء والفصحاء .
قال ابن حزم في التعليق على هذا الحديث من هذه الناحية : ( إنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) لا يقول الباطل ، وتَشبيه المُشبِّه للمُصيبين بالنجوم تشبيه فاسد ، وكذب ظاهر ؛ لأنّه مَن أراد جِهة مَطلع الجَدي فأمَّ جِهة مَطلع السَرطان ، لم يَهتَد ، بل قد ضَلَّ ضلالاً بعيداً ، وأخطأ خطأً فاحشاً ، وليس كلّ النجوم يُهتدى بها في كلّ طريق ، فبَطلَ التشبيه المذكور ، ووضحَ كَذب ذلك الحديث وسقوطه ، وضوحاً ضروريّاً ) (٥٦٩) .
وقد ذكر بعض العلماء مصاديق أُخرى داخلة تحت عنوان ( الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها :
أن يكون الحديث بأقوال الأطبّاء أشبه .
أو أن يكون الحديث أشبه بمتون الفقه .
والأوّل لا يُمكن أن يُشكِّل قاعدة كليّة ومِعياراً نقيس عليه