مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٧٦ - المَبحث الثالث مَصاديق الأحاديث الّتي لا تُشبِه كلام المعصوم
وهذا الحديث لا يَستحقّ أن يُتأمّل فيه ، فهو بعيد عن هَديِ الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وركيك المعنى .
قال في الميزان : ( هذا الإسناد ظُلمات ، ينبغي أن يُغمَز ابن السمّاك بروايته ، وإن كان صادقاً فهو من أسْمَج الكذب متناً ) (٥٦٠) .
وينبغي أن نذكر أنّ هذا المقياس ( سَماجَة المَعنى ورَداءته ) مُستخلَص من استقراء مُجمَل كلام المعصوم وعُلوِّ معانيه ، ومُقارَنتها مع هذه المعاني الرَكيكَة الساقِطة .
فأين خُطب نهج البلاغة وخُطب النبي (صلى الله عليه وآله) في الحديبيّة وغيرها من هذه ؟
فأين الثَرى من الثُريّا ، وأين النور من الظلام ؟
٣ - الأحاديث المُخالِفة للفَصاحة والبلاغة ، أو احتواؤها على مُصطلحات مُستَحدَثة :
كما ذكرنا سابقاً ، بأنّ هذا المقياس يُشترط فيه أن يكون الحديث منقولاً باللفظ لا بالمعنى .
أمّا بالنسبة إلى اشتمال الحديث على ألفاظ ومُصطلحات حادِثة بعد زمن المعصوم ، فيرجع في حقيقته إلى مُخالَفة هذا الأمر مع البلاغة والفصاحة ؛ وذلك لأنّ المعصوم (عليه السلام) لا يُمكن أن يتحدَّث مع الناس بما لا يَفهمون ولا يعرفون ، فإذا ما وجدنا حديثاً يشتمل على كلام ومُصطَلَح غير مَألوف في ذلك الزمان ، فهذا يعني عدم صدور ذلك عن المعصوم ، تماماً كما هو الحال لو اشتمل الحديث على اصطلاحات فنيّة وعلميّة مُعاصِرة .
ولابُدّ من التأكّد من عدم وجود الاصطلاح المَذكور في زمن المعصوم ، وإلاّ فلا يُمكن ردّ الحديث لمُجرّد الشكّ في ذلك ، وفيما يلي نماذج من هَذين المقياسين :
أ - أخرج عبد بن حميد ، عن ابن عبّاس ، قال ، قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( يكون في آخر الزمان قوم يُنبَزون الرافضة ، يرفضون الإسلام ويلفظونه ، اقتلوهم فإنّهم مُشرِكون ) (٥٦١) .