مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٢ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
قُلتُ : فرَجل قُطعَتْ يَده ؟ قال : فيه نصف الدِيَّة ، قلتُ : فرَجل ذهبتْ إحدى بَيضَتَيه ؟ قال : إنْ كانت اليَسار ، ففيها ثلثا الدِيّة ، قلت : ولِمَ ؟ أليس قلتَ : ما كان في الجَسدِ منه اثنان ففيه نصف الدِيَّة ؟! فقال : لأنّ الوَلد من البيضةِ اليُسرى ) (٥٠٨) .
٢ - عن محمّد بن هارون ، عن أبي يحيى الواسِطي ، مرفوعاً إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( الولد يكون من البَيضة اليُسرى ، فإذا قُطعَتْ ففيها ثلثا الدِيَّة ، وفي اليُمنى ثلث الدِيَّة ) (٥٠٩) .
وقد أفتى الشيخ الطوسي بذلك ، استناداً على هذه الروايات ، قال : ( وفي الخِصْيَتَين الدِيَّة بلا خِلاف ، وفي اليُسرَى ثلثا الدِيَّة وفي اليُمنى ثلثها ، وبه قال سَعيد بن المُسيّب . قال : لأنّ النسلَ منهما ، كما رواه أصحابنا ) (٥١٠) .
وقد وصفَ الشهيد الثاني الرواية الأُولى بأنّها ( حَسنة ) ، ثُمّ استنكر هذا المَعنى فقال : ( وتُخلَق الولد منها لم يثبت ، وخَبَرهُ مُرسَل ، وقد أنكرهُ بعض الأطبّاء ) (٥١١) .
وقد علَّق بعض الشُرّاح على هذه الأخبار ، فقال : ( والطِبُّ الحديث يُنكِر ذلك ، وقد راجعنا الحذّاق من الأطبّاء في هذا الموضوع فأنكروا ذلك ، وصرَّحوا بتساويهما في جميع الوَظائف ، حتّى في كمِّيّة المَنِي وكيفيَّته ) (٥١٢) .
لَبن الغُلام والجارِيَة :
روى السَكوني عن جعفر الصادق ، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال : ( لَبَن الجارِية وبولها يُغسَل من الثوب قبل أنْ تُطعَم ؛ لأنّ لَبنها يخرج من مثانة أُمّها ، ولَبن الغُلام لا يُغسَل منه الثوب ، ولا من بوله قبل أن يُطعَم ؛ لأنّ لَبَن الغُلام يخرج من العَضدين والمَنكَبَين ) (٥١٣) .
وهذه الرواية تُخالِف العِلم من زاويتين :