مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١١١ - المَبحث الخامس الروايات المُخالِفة للسُنّة
الدُعاء .
وهي روايات كثيرة منقولة عن الفريقَين ( وهذه الروايات كثيرة ، وهي مَشهورة بين العامّة والخاصّة ) (٣٣٢) .
أمّا الروايات الأُخرى ، فهي ضعيفة ولم ينقلها أحد من العلماء السابقين ، ومُخالِفة لِما نُقلَ عن الفريقَين ( فأمّا الرِقاع والبَنادِق والقُرعَة ، فمِن أضعَفِ أخبار الآحاد ، وشواذّ الأخبار ؛ لأنّ رُواتها فَطَحيَّة مَلعونُون مثل : زرعة ، ورفاعة ، وغيرهما ، فلا يُلتَفتْ إلى ما اختَصّا بروايَته ، ولا يُعرَّج عليه .
والمُحصّلون من أصحابِنا ما يَختارون في كُتبِ الفقهِ إلاّ ما اخترناه ، ولا يَذكرون البَنادِق ، والرِقاع ، والقُرعة إلاّ في كُتبِ العبادات ، دون كُتبِ الفِقهِ .
فشيخنا أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) لم يذكر في نهايته ومَبسوطِه واقتِصادِه ، إلاّ ما ذكرناه واخترناه ، ولم يَتَعرَّض للبَنادِق ، وكذلك شيخنا المُفيد ـ في رسالَتِه إلى وَلَدِه ـ لم يَتَعَرَّض للرِقاع ولا للبَنادِق (٣٣٣) .
والظاهر أنّ هذه الأخبار مُخالِفة لسُنَنِ الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ طِبْقاً لرأي هؤلاءِ الأعلام ـ فلم يَرِدْ عنه في كتب السيرة والسُنَنِ والتاريخ ، أو عن الأئمّة (عليهم السلام) ، أنّه كان يعمل بالرِقاعِ والسُبحَةِ والبَنادِق ،وما شابه ذلك ، والأخبار المَنقولة عن الأئمّة (عليهم السلام) في هذا الأمر هي أخبارٌ شَاذَّة ضعيفة ، بقولِ الشيخ المُفيد وغيره ، وهي مُتأخِّرة لم ينقلها المُتقدِّمون من عُلمائنا ، وتُخالِف الصحيح الوارِد عن الفَريقين .
٢ - الروايات الوارِدة في نُحُوسَة الأيّام والأشياء .
وَرَدَتْ روايات كثيرة تَدلّ على نُحُوسَة بعض الأيّام والشهور والأشياء ، والتَطَيُّر منها ، وأكثرها ضعيفة ( وهي رواياتٌ بالِغةٌ في الكَثرة ، مُودَعة في جوامِع الحديث ، أكثرها ضِعاف من مَراسِيل ومَرفوعات ، وإنْ كان فيها ما لا يَخلو من اعتبار من حيث إسنادِها ) (٣٣٤) .
وهذه الروايات مُخالِفَة للقرآن والسُنّة النبويّة الّتي تَنهي عن التَطيُّر