مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٣٧ - المبحث السادس الدليل على القاعدة
إلى غيرها من الآيات الّتي تدلّ على مَنزلة العقل عند الله ( سبحانه وتعالى ) ، ذلك العقل الّذي يُمكنه أن يُدرك الحقائق بالاستدلال الصحيح ، العقل الّذي يستطيع أن يُميّز الصالِح من الفاسِد .
ماهِيَّة العَقل في الروايات وحُجّيّته :
ذُكرَت كلمة العقل في الروايات بكثرة ، فقد جاء في بعض الروايات بأنّ الحُجَّة لا تَتمّ على العبد إلاّ بالعقل ، فبه يُعرف الصادق والكاذِب على الله (٤٣٠) ، وبه يُحاسَب الناس على قَدَرِ عقولهم في الآخرة (٤٣١) ، وهو مِقياس التكليف في الدنيا .
فلوح القَلَم مرفوع عن المَجنون والطفل والنائِم (٤٣٢) ، وأنّ الأنبياء إنّما جاؤوا ليُثيروا دَفائِن العقول في الناس (٤٣٣) ، وأنّ العُقلاء هُم الّذين يَعملون بطاعةِ الله (٤٣٤) ، وأنّ للهِ حُجَّتَين ، ظاهِرة وباطِنة ، فالظاهِرة هي الرُسل والباطنة هي العَقل (٤٣٥) ، وأنّ العقل هو أصل الفِكر والفَهْم ، والّذي يُمكن من خلاله أخذ العِبرة في السَير في الأرض والنظر في عاقبة الظالِمين (٤٣٦) ، وأنّه أصل العِلم ودَاعية الفَهْمِ (٤٣٧) ، وأنّ العاقِل مَن عَقل لِسانه (٤٣٨) ، وغيرها من الروايات الكثيرة ، والّتي يُمكن تصنيفها إلى ما يلي :
١ - يُمكن للإنسان عن طريق العَقل أن يُشخِّص ويُميِّز ، ويُدرِك الأشياء والخير والشرّ ، باعتباره حُجَّة على الإنسان .
٢ - من ثَمرات العَقل ـ وهي القوّة الموجودة في داخل الإنسان ـ الفَهْم والعِلم والتَفكير .
٣ - من خلال قوّة العَقل يُمكن أخذ العِبرة من الأشياء ، وسلوك الطريق المُستقيم .
٤ - العاقِل هو الّذي يَتَّصف بالصِفات الأخلاقيّة الكامِلة ، كالزُهد والصَبر وطاعة الله